توضيح النظر : هو أنّ معنى الكراهة ومقتضاها ؛ ترخيص المكلّف في إتيان متعلّقها ، ولا يستفاد منها مرجوحية متعلّقها مطلقاً ؛ حتّى يلزم اجتماع الراجحية والمرجوحية ، بل غاية ما هناك هي المرجوحية النسبية بالنسبة إلى سائر الأفراد ، ومعلوم أنّه يمكن أن يكون المنهي عنه مرجوحاً بالنسبة إلى غيره من سائر الأفراد ، وراجحاً بلحاظ ذاته ونفسه ، فلا تنافي في صورة إحراز كون النهي المتعلّق بالمقيّد تنزيهياً فلا مورد لحمل مطلقها على مقيّدها .
وأمّا إذا لم يحرز كون الأمر والنهي للوجوب أو الاستحباب أو الكراهة أو الحرمة ، فهل يؤخذ بإطلاق قوله : « أعتق رقبة » ويجعل ذلك قرينة وبياناً على كون النهي تنزيهياً ، أو يؤخذ بظاهر النهي ، فيحمل المطلق على المقيّد ؟
وبالجملة : يدور الأمر بين حمل النهي على الكراهة وحفظ الإطلاق وجعله ترخيصاً قرينة على هذا الحمل ، وبين رفع اليد عن الإطلاق وحمله على المقيّد ، ففيه وجهان :
يظهر من المحقّق النائيني قدس سره : أنّ ظهور النهي في التحريم وضعي ، بخلاف إطلاق المطلق ، فإنّه بمقدّمات الحكمة ، ففي صورة دوران الأمر بينهما يقدّم الظهور المستفاد من ناحية الوضع على الظهور الإطلاقي الحاصل بمقدّمات الحكمة ؛ لأنّه أقوى ، فيقيّد إطلاق المطلق « 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّ ملاك التقدّم إنّما هو قوّة الظهور ، فربما يكون الظهور المستفاد من ناحية الإطلاق أقوى من الظهور المستفاد من الوضع ، كما لا يخفى ، فالقول بتقدّم الظهور الوضعي على الظهور الإطلاقي على سبيل الإطلاق ، غير سديد .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 582 .