أمّا الصورة الأولى : وهي ما إذا كان المطلق منفياً ، والمقيّد مثبتاً ، كقوله :
« لا تعتق رقبة » و « أعتق رقبة مؤمنة » فبناءً على مختار سيّدنا الأستاذ دام ظلّه من أنّ « لا تعتق رقبة » من قبيل المطلق لا العامّ ، وإلّا فيخرج عن محطّ البحث ، فواضح أنّه يرى العرف والعقلاء بينهما تنافياً ؛ لأنّ ترك الطبيعة عندهم ، إنّما يكون بترك جميع أفرادها ؛ وإن كان مقتضى النظر العقلي الدقيق خلافه ، كما تقدّم .
ولا فرق في ذلك بين كون الأمر والنهي إلزاميين ، أو مختلفين ؛ ضرورة أنّ التنافي كما يكون ظاهراً بين حرمة عتق مطلق الرقبة ، وبين وجوب عتق الرقبة المؤمنة ، فكذلك يكون واضحاً بين كراهة عتق مطلق الرقبة ، ووجوب عتق الرقبة المؤمنة ، أو حرمة عتق مطلق الرقبة ، واستحباب عتق المؤمنة منها .
وعليه فالجمع المقبول عند العرف ، هو حمل المطلق على المقيّد . وأمّا الجمع بينهما بحمل المطلق على عتق غير المؤمنة ، فهو وإن كان ممكناً عقلًا ، إلّا أنّه غير مقبول عرفاً ، فتدبّر .
ومن هنا يظهر : أنّه لا فرق في الحمل بين صورة إحراز كون النهي تحريمياً أو تنزيهياً ، وبين صورة الشكّ فيهما ، كما لا يخفى .
وأمّا الصورة الثانية : وهي ما إذا كان المطلق مثبتاً ، والمقيّد منفياً ، كقوله :
« أعتق رقبة » و « لا تعتق رقبة كافرة » فحيث إنّ النتيجة في هذا القسم ، تختلف بلحاظ إحراز كون النهي للتحريم ، أو الكراهة ، أو عدم إحرازهما ، فنقول : لا يخلو إمّا أن يعلم كون النهي تحريمياً ، أو تنزيهياً ، أو يشكّ في ذلك وفي كون الأمر للوجوب ، والمبتلى به في القيد غالباً هو الصورة الأخيرة .
فإذا احرز كون النهي تحريمياً - سواء احرز كون الأمر وجوبياً ، أو استحبابياً ،
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 554
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٥٥٤