فعلى هذا إن لوحظت الماهية مجرّدة عمّا يلحق بها وغير مقترنة ولا مقرونة بشيء ، تكون لا بشرط المقسمي ، وإن لوحظت مجرّدة عمّا يلحق بها تكون بشرط لا ، وإن لوحظت مقترنة بشيء تكون بشرط شيء ، فيكون الفرق بين اللا بشرط المقسمي واللا بشرط القسمي ، هو الفرق بين مطلق المفعول والمفعول المطلق .
وقد قالوا قريباً من هذا في مسألة الجنس والمادّة ، والنوع والصورة ؛ بلحاظ أنّ شيئاً واحداً - كالحيوان مثلًا - باعتبار لحاظه لا بشرط يكون جنساً ، وبلحاظ اعتباره بشرط شيء يكون نوعاً ، وبلحاظ اعتباره بشرط لا يكون مادّة .
وأمّا المحقّق النائيني قدس سره فقد أطنب وفصّل في المقال وقال : « إنّه فرق بين الماهية اللا بشرط المقسمي واللا بشرط القسمي ، ولا بدّ وأن لا يخلط بينهما ، وإنّ الفرق بينهما واقعي لا اعتباري » ومع ذلك لم يأت بما يفرّق بينهما ، وعندما وصل إلى تفسير اللا بشرط المقسمي قال : « إنّه نفس الماهية وذات المرسل الساري في جميع الأفراد ، والمحفوظ مع كلّ خصوصية ، والموجود مع كلّ طور » « 1 » .
وبالجملة : لم يذكر الجامع بين المقسم والقسم وما يمتاز به القسم عن المقسم ، مع أنّه المهمّ في الباب « 2 » .
ويظهر من بعضهم إرجاع الاعتبارات والتقسيمات إلى لحاظ الماهية ، لا الماهية الملحوظة . . . إلى غير ذلك من المطالب التي لا تسمن ولا تغني من جوع .
وبالجملة : ظاهر كلمات أكابر فنّ المعقول كما أشرنا ، يشعر بأنّ تقسيم الماهية
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 569 .
( 2 ) - قلت : نعم ، قال : المراد من المقسم هو نفس الماهية وذاتها من حيث هي ؛ على وجه تكون الحيثية مرآة للذات ، ثمّ أمر بالتأمّل ، وأنت خبير : بأنّه لا يغني ولا يسمن عن بيان ما يمتاز به القسم عن المقسم . [ المقرّر حفظه اللَّه ]