أنّ نقيض الموجبة الكلّية السالبة الجزئية .
وبالجملة أنّ التنافي المتوهّم بينهما بدواً ، إنّما هو بين دلالة عموم الكتاب أو إطلاقه ، وبين دلالة الخبر ؛ ضرورة تنافي الموجبة الكلّية مع السالبة الجزئية ، إلّا أنّه قد تعارف التخصيص والتقييد في محيط التقنين ؛ بحيث قيل : « ما من عامّ إلّا وقد خصّ » و « ما من مطلق إلّا وقد قيّد » فيجمع بينهما بتقديم الأظهر - أي الخاصّ أو المقيّد في مفادهما - على الظاهر ؛ أي العامّ أو المطلق في مفادهما ، فمركز توهّم التنافي إنّما هو بين عموم العامّ والمطلق ، وبين مفاد الخبر ، فمرجع التنافي لا بدّ وأن يكون من هذه الجهة ، وقد أشرنا إلى أنّه يوفّق بينهما بتقديم الخاصّ أو المقيّد على العامّ والمطلق ، لأظهريته في مفاده من ظهور العامّ أو المطلق في مفاده ، فتدبّر .
فإذن لا بدّ من إرجاع تلك الأخبار إلى التباين الكلّي ، أو العموم من وجه ، فقد كان باب الافتراء والتكذيب من خصماء أئمّة أهل البيت عليهم السلام مفتوحاً على مصراعيه ، وكانوا يدسّون في كتب أصحاب أبي جعفر عليه السلام كما هو مذكور في كتب التراجم والرجال ، وغرضهم من هذا ، الحطّ من مقامهم السامي بالأكاذيب والافتراء عليهم عند الناس ، وإعراضهم عن أبوابهم ، بل سدّ أبوابهم ، ففعلوا ما فعلوا وأتوا بما قدروا ولكن أبى اللَّه إلّا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون ، ولو كره الكافرون . فالقول بأنّ الدسّ منهم في أخبار أئمّة أهل البيت عليهم السلام لم يكن على نحو التباين والتناقض أو العموم من وجه ، في غير محلّه .
ولو شملت تلك الأخبار ، المخالفة بالعموم والخصوص والمطلق والمقيّد لزم عدم جواز تخصيص أو تقييد العموم أو المطلق الكتابي بالخبر المتواتر ، وهو كما ترى .
ومنها : استقرار سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب الكريم من زماننا هذا إلى زمن أئمّة أهل البيت عليهم السلام والنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 507
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٥٠٧