المرجع ، وبين الاستخدام في الضمير ؛ لأنّ لازم إرادة العموم من
« الْمُطَلَّقاتُ »
هو الاستخدام في ناحية الضمير ؛ لرجوعه حينئذٍ إلى بعض أفراد المرجع ، لا ما هو المراد من المرجع ، كما أنّ لازم عدم الاستخدام ، تخصيص العامّ وأنّ المراد منه خصوص الرجعيات ، فكما أنّ أصالة العموم تقتضي الاستخدام ، كذلك أصالة عدم الاستخدام - التي هي أصل عقلائي في باب المحاورات - تقتضي تخصيص العامّ ، فيتعارض الإطلاق من الطرفين ، وحينئذٍ لا طريق إلى إثبات تعلّق الأحكام السابقة على قوله تعالى :
« وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ »
بمطلق المطلّقات « 1 » .
ثمّ إنّه قدس سره تصدّى للتخلّص من المعارضة بوجوه تأمّل في جميعها .
فقال أوّلًا : « إنّ أصالة عدم الاستخدام لا تجري في المقام ؛ لأنّ الاستخدام يبتني على مجازية العامّ المخصّص ، ولم نقل به ، فبناءً على كون العامّ المخصّص حقيقة في الباقي ، لا يتحقّق شيء من أسباب المغايرة بين المرجع والضمير ؛ لأنّ
« الْمُطَلَّقاتُ »
موضوعة لنفس الطبيعة ، وكان العموم والشمول في مصبّ العموم ، مستفاداً من مقدّمات الحكمة ؛ على ما تقدّم تفصيله ، ومعلوم أنّ المعنى الموضوع له للفظ
« الْمُطَلَّقاتُ »
محفوظ في المطلّقات الرجعيات ، وليس ذلك معنى مجازياً لمعنى مطلق « المطلّقات » ولا أنّ « المطلّقات » من المشتركات اللفظية حتّى تكون المطلّقات الرجعيات إحدى معانيها ، فأين المغايرة بين المرجع والضمير حتّى يتحقّق الاستخدام ؟ ! فتأمّل » « 2 » .
ولا يخفى : أنّ ما ذكره في الصدر - « من أنّ العامّ المخصّص حقيقة لا مجاز » -
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 552 .
( 2 ) - نفس المصدر .