كلام المحقّق النائيني قدس سره في المقام ونقده
فمن هنا يظهر النظر فيما ذكره المحقّق النائيني قدس سره في المقام ؛ لأنّه نفى أوّلًا كون مراد القائل بتعلّق الأحكام بالأفراد ، تعلّقها بالأفراد الشخصية ، أو تعلّقها بها على وجه يكون التخيير بينها شرعياً ؛ بحيث تكون الخصوصيات الشخصية مطلوبة على البدل شرعاً .
ثمّ قال : « فالذي يصحّ النزاع المعقول في تعلّق الأوامر بالطبيعة أو الفرد ، هو أن يكون النزاع في سراية الأمر بالطبيعة إلى الأمر بالخصوصيات ولو على النحو الكلّي ؛ أي خصوصية ما ، بحيث تكون الخصوصية داخلة تحت الطلب تبعاً نظير تعلّق الإرادة التبعية بالمقدّمة وإن لم يكن من ذلك فالقائل بالفرد يدّعي السراية ، والقائل بالطبيعة يدّعي عدم السراية ؛ وأنّ المأمور به هو الطبيعة المعرّاة عن كلّ خصوصية ، أي الساذجة غير الملحوظة معها خصوصية أصلًا ، فعلى هذا فالحقّ أنّ النزاع في مسألة الاجتماع ، إنّما يجوز إذا قلنا هناك بتعلّق الأمر بالطبيعة ، وأمّا إن قلنا بتعلّقه بالفرد بالمعنى الذي ذكر فلا ؛ لاستلزامه تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي ولو بالتبعية ، فيمتنع الاجتماع . . . » « 1 » .
توضيح الضعف :
هو أنّه أراد قدس سره ب « السراية » السراية إلى الخصوصيات الفردية ، وقد نفاه ، ولو قطع النظر عنه وأريد من « الفرد » أحد المعاني الثلاثة الأخيرة ، فقد عرفت صحّة النزاع على إرادة كلّ واحد منها .
فظهر ممّا ذكرنا كلّه : أنّ النزاع في جواز الاجتماع وعدمه جارٍ ؛ سواء قلنا بتعلّق الأحكام بالطبائع ، أو الأفراد .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 417 .