وجوه من الإشكال ، ولا ينقضي تعجّبي من قوله قدس سره « إنّه غاية التقريب » ! ! إذ يرد عليه أمور :
فأوّلًا : أنّ محطّ البحث إنّما هو في تخصيص العامّ وجواز التمسّك به في الشبهة المصداقية للمخصّص وعدمه ، لا في تقييد المطلق وجواز التمسّك بالمطلق في الشبهة المصداقية للمقيّد وعدمه ، ومقتضى ما ذكره هو كون « لا تكرم فسّاق العلماء » مقيّداً لإطلاق أحوالي « أكرم العلماء » لا مخصّصاً له ، والتمسّك إنّما هو بإطلاق أحوالي العامّ في الشبهة المصداقية ، لا بعموم العامّ .
ولعلّ منشأ التوهّم ملاحظة المثال المعروف ؛ وهو « أكرم العلماء » و « لا تكرم فسّاقهم » وهو لا يخلو من إجمال ، والمناقشة في المثال ليست من دأب المحصّلين .
فلنذكر مثالًا آخر ؛ وهو قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
مع ما دلّ على خروج العقد الربوي ، فترى بوضوح أنّه لا يجري فيه ما ذكره ، فتدبّر .
وثانياً : أنّ التمسّك بالإطلاق الأحوالي كما ذكره ، أسوأ حالًا من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ؛ لما أشرنا « 1 » في ردّ المحقّق النائيني قدس سره حيث قال : « إنّ عنوان العامّ قبل العثور على التخصيص ، كان تمام الموضوع للحكم ، وبعده يصير العامّ معنوناً بعنوان غير المخصّص ، فكما لم يجز التمسّك عند الشكّ في فردية شيء للعامّ فكذلك إذا شكّ في فرديته للمخصّص » .
وحاصل ما ذكرناه في ردّه : هو أنّه لم يتعلّق الحكم - لا في العامّ ، ولا في الخاصّ - بالمعنون ، بل تعلّق الحكم فيهما بالأفراد ، لكنّه على نعت الإجمال ، فموضوع الحكم في العامّ والخاصّ ليس إلّا الأفراد ، لا العنوان والطبيعة كما يكون كذلك في
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 373 .