تقريب لعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية وردّه
إنّ المحقّق العراقي قدس سره بعد أن نفى بعض الوجوه المستدلّ بها على عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية قال : « والذي ينبغي أن يقال : هو أنّ الحجّية بعد ما كانت منحصرة بالظهور التصديقي المبني على كون المتكلّم في مقام الإفادة والاستفادة ، فإنّما يتحقّق مثل هذا المعنى في فرض تعلّق قصد المتكلّم بإبراز مرامه باللفظ ، وهو فرع التفات المتكلّم إلى ما تعلّق به مرامه ، وإلّا فمع جهله به واحتماله خروجه عن مرامه ، فكيف يتعلّق قصده بلفظه وإبرازه ؟ ! ومن المعلوم أنّ الشبهات الموضوعية طرّاً من هذا القبيل . ولقد أجاد شيخنا الأعظم فيما أفاد في وجه المنع بمثل هذا البيان .
ومرجع هذا الوجه إلى منع كون المولى في مقام إفادة المرام بالنسبة إلى ما كان هو بنفسه مشتبهاً فيه ، فلا يكون الظهور حينئذٍ تصديقياً كي يكون واجداً لشرائط الحجّية » « 1 » .
وفيه : أنّ المعتبر في مقام إعطاء القانون أو الإخبار بجملة كلّية ، إنّما هو إفادة الكبرى الكلّية ، فإذا قام عنده البرهان على أنّ كلّ نار حارّة ، يمكنه التصديق به من دون احتياج في ذلك إلى استقراء النيران في العالم ، والأمر في الإنشاء أيضاً كذلك ؛ فإنّ المقنّن يرى أنّ الوفاء بالعقد مثلًا ، له مصلحة اجتماعية مثلًا ، فيوجب الوفاء بكلّ عقد من دون ملاحظة الأفراد واستقرائها .
وبالجملة : من أخبر عن كبرى كلّية أو أنشأ حكماً على موضوع كلّي ، لم يتعلّق غرضه بالأفراد الخارجية ، بل لا يمكن أن يتعلّق بها ؛ لأنّ القضية المحكية الإخبارية - كقولك : « كلّ نار حارّة » - لا تحكي إلّا عن عنوان كلّي ، ولا يعقل أن يتعلّق غرضه
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 443 .