حكايته عن البقية ، فغاية ما تقتضيه القرينة المنفصلة ، رفع اليد عن حجّية الأعلى .
هذا في المخصّص المنفصل .
ويؤيّد ما ذكرنا ملاحظة القرائن المتصلة والمخصّص المتصل ؛ لأنّه من الممكن أن لا يكون ظهور العامّ في الباقي ، من جهة القرينة ، بل يستند إلى وضعه الأوّلي ، غاية الأمر تمنع القرينة عن إفادة الوضع الأعلى الثابت من الظهور ، فيبقى اقتضاؤه للمرتبة الأخرى دونها بحاله . فعلى أيّ تقدير لا يضرّ تخصيص العامّ بحجّيته في الباقي ، انتهى موضحاً « 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّ فناء اللفظ في معناه وجذب اللفظ لون محكيّه ، كلام غير وجيه أشبه بالخطابة ، وقد مضى الكلام فيه في مبحث استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، ومنشأ ذلك توهّم تنفّر الطبع عند سماع بعض الألفاظ ، واستقباح ذكر بعضها الآخر ، مع أنّ ذلك إنّما هو لأجل الانتقال إلى معناه القبيح المنتقل إليه من اللفظ ، لا بمجرّد سماع اللفظ ، وإلّا يلزم أن يتنفّر الجاهل باللغة من سماعه أيضاً ، وهو كما ترى .
فتعدّد المحكي لا يوجب تعدّد الحكاية بعد كون الحكاية عنواناً بسيطاً ، فلفظ العامّ بعنوان واحد وحكاية فاردة ، يحكي عن الكثير ، فإذا علم أنّ اللفظ لم يستعمل في معناه بدليل منفصل - كما هو المفروض - لم تبقَ حكاية بالنسبة إلى غيره .
وثانياً : أنّه لو سلّم حديث سراية لون المحكي إلى اللفظ الحاكي ، فإنّما هو فيما إذا كان للمحكي كثرة ، وهنا لم يكن كذلك ؛ لأنّ معنى « كلّ عالم » مثلًا واحد لا كثير ، نعم ينطبق هذا المعنى الواحد على الكثير ، فتدبّر .
وثالثاً : أنّ ما ذكره من مراتب الظهور في المخصّص المتّصل ممنوع ؛ بداهة أنّ
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 438 .