الأمر لا تظهر الثمرة للبحث إلّا فيما كان قابلًا لهما ، وليس ذلك بعزيز في المسائل الأصولية ، فتراهم يعنونون بعض المسائل بنحو عامّ ، ولا ينتفع منها إلّا على بعض التقادير ، فتدبّر .
عدم معقولية دخول غاية الحكم في المغيّا
لا إشكال في دخول غاية المتعلّق أو موضوع الحكم في محطّ البحث من حيث دخولهما في المغيّا وعدمه ، وأمّا غاية الحكم ، فصرّح المحقّق الخراساني قدس سره : « بأنّ الخلاف في دخول الغاية في المغيّا وعدمه ، لا يكاد يعقل فيما إذا كان قيداً للحكم » « 1 » ؛ لأنّ المقصود من دخول الغاية هو دخولها في حكم المغيّا ، لا في ذاته ، فإذا كان المغيّا نفس الحكم ، فلا يعقل أن يبحث عن دخول غايته في نفسه « 2 » .
وبالجملة : إذا كانت الغاية غاية للحكم ، فحيث إنّ المغيا هو نفس الحكم لا المحكوم به ليصحّ أن ينازع في دخول الغاية في حكم المغيا أو خارج عنه ، كما لا يخفى ، فلا معنى أن يبحث عن دخول غايته فيه .
ولكنّه قدس سره استدرك وقال بمعقوليته بوجه آخر : « وهو أنّه يعقل أن ينازع في أنّ الظاهر هل هو انقطاع الحكم المغيّا بحصول غايته الاصطلاحي - أي مدخول
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 247 .
( 2 ) - قلت : وإن شئت مزيداً لذلك فنقول - كما أفيد - : إنّ دخول الغاية في المغيّا فيما إذا كانت الغاية قيداً للحكم ، مستلزم لاجتماع الضدّين ؛ ضرورة أنّه إذا كان مثل قوله عليه السلام : « الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » داخلًا في المغيّا - وهو طهارة مشكوك النجاسة - لزم منه طهارة معلوم النجاسة ، واجتماع الطهارة والنجاسة في معلوم النجاسة ، وليس ذلك إلّا اجتماع الضدّين . [ المقرّر حفظه اللَّه ]