شيء من النجاسات في الجملة بنحو الإيجاب الجزئي ، الملائم لعدم انفعال الماء القليل عند قيام الدليل على عدم انفعاله ببعض النجاسات » « 1 » .
ولكنّ الشيخ الأعظم قدس سره قال : « إنّ مفهومه عموم الرفع الذي هو سالبة كلّية ، فمفهوم تلك الجملة : أنّه إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ينجّسه جميع النجاسات بنحو الإيجاب الكلّي ، فينفعل الماء القليل من أيّ نجس » « 2 » .
وبالجملة : وقع الخلاف بين العلمين - بناءً على المفهوم - في أنّ مفهوم مثل قوله عليه السلام :
« إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء »
هل هو الإيجاب الجزئي ، بلحاظ أنّ نقيض السالبة الكلّية هو الموجبة الجزئية ، كما عليه المحقّق صاحب « الحاشية » أو الموجبة الكلّية ، كما عن الشيخ ؟
وحاصل ما أفاده الشيخ قدس سره لبيان مختاره - كما عن « التقريرات » - : هو أنّ لفظة « كل » و « الشيء » ونحوهما ممّا يفيد العموم الاستغراقي ، إمّا يكون آلة وعنواناً مشيراً إلى العناوين الواقعة موضوعات للنجاسات في لسان الأدلّة ، كالدم ، والبول ، والكلب ، وغيرها .
أو يكون عنواناً بنفسه وموضوعاً بحياله .
فعلى الأوّل : لا يلزم حفظ العنوان المأخوذ موضوعاً في المنطوق في ناحية المفهوم ؛ لكونه - حسب الفرض - آلة صِرفة وعنواناً مشيراً ، فمفاد المنطوق في الحقيقة : لم ينجّسه الدم ، والبول ، والكلب ، وغيرها ، فلا بدّ وأن يكون المفهوم قضيّة منطبقة عليها ، فلا يكون الحكم في جانب المفهوم جزئياً ، بل كلّياً ، كما هو الشأن في جانب المنطوق ، فمفهوم تلك الجملة : هو أنّه إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ينجّسه الدم ،
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين 2 : 460 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 174 / السطر 29 .