الأمر الرابع اختلاف العلمين في استفادة المفهوم من العامّ الاستغراقي
لا إشكال ولا خلاف في لزوم متابعة المفهوم للمنطوق في جميع القيود المأخوذة فيه ، إلّا في الإيجاب والسلب قضاءً لحقّ الفرعية ؛ لأنّ المفهوم فرع المنطوق ، فمفهوم قولنا : « إن جاءك زيد يوم العيد راكباً فأكرمه » إن لم يجئك زيد يوم العيد راكباً فلا يجب إكرامه ، وقس عليه سائر القيود .
ومن القيود في المنطوق العامّ المجموعي ، كقولنا : « إن رزقت ولداً فأكرم مجموع العلماء » وقد تسالم كلّ من قال بالمفهوم على أنّ مفهومه : إن لم ترزق ولداً فلا يجب عليك إكرام مجموعهم ، ولا ينافي ذلك ولا يعارضه وجوب إكرام بعضهم إن دلّ عليه دليل .
ولكن وقع الخلاف والإشكال بين العلمين المحقّق صاحب « الحاشية » والشيخ الأعظم الأنصاري 0 فيما إذا كان القيد المأخوذ في المنطوق العامّ الاستغراقي ؛ من غير فرق في ذلك بين استفادة العموم الاستغراقي من الوضع ، كلفظة « كلّ » والجمع المحلّى باللام ، أو من غيره ، كالنكرة الواقعة في سياق النفي ، كقوله عليه السلام :
« إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء »
« 1 » ؛ بناءً على استفادة المفهوم ، فقال المحقّق صاحب « الحاشية » قدس سره : « إنّ مفهومه رفع الإيجاب الكلّي وسلب العموم الذي هو بمثابة السلب الجزئي ، فيخالف المفهوم المنطوق من حيث الكم ، كما كان يخالفه من حيث الكيف ، فمفهوم قوله عليه السلام :
« إذا بلغ الماء . . . »
إلى آخره : أنّه إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ، ينجّسه
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 ، 2 ، 5 ، 6 .