في الماهية والنوع ، كما إذا تعدّد البول مثلًا .
وعلى التقديرين يقع البحث : في أنّه عند تعدّد الشرط وتقارنهما أو تعاقبهما مع عدم تخلّل المسبّب بينهما - سواء كانا مختلفين من حيث الماهية ، أو من حيث الفردية - هل تتداخل الأسباب ، أم لا ؟
فقال بعضهم بالتداخل مطلقاً ، وقال آخر بعدم التداخل ، وفصّل ثالث بين ما إذا تعدّد الشرط ماهية ونوعاً ، وبين ما إذا تعدّد فرداً مع وحدة الماهية ، فقال بعدم التداخل في الأوّل ، والتداخل في الثاني ، فالأقوال في المسألة ثلاثة .
وتنقيح المقال يستدعي البحث في مقامين :
الأوّل : فيما إذا تعدّدت الأسباب نوعاً .
والثاني : فيما إذا كانت أفراداً من ماهية واحدة .
المقام الأوّل في حكم ما إذا تعدّدت الأسباب نوعاً
وليعلم : أنّ محطّ البحث في التداخل وعدمه إنّما هو بحسب القواعد مع قطع النظر عن الأدلّة ، فلا يرد : أنّ الوضوء والغسل شأنهما كذا ؛ وأنّ وجوب الوضوء وجوب مقدّمي للصلاة وغيرها من الغايات ، فلا يجب إلّا وضوء واحد قطعاً ، وليس واجباً نفسياً عند حصول سببه .
فإذا تعدّدت الأسباب نوعاً ولم يتخلّل المسبّب في البين ؛ بأن نام وبال ولم يتوضّأ ، وإلّا فمع تخلّل المسبّب كالوضوء في المثال ، فلا إشكال في عدم التداخل ، فذهب العلّامة قدس سره في « المختلف » إلى عدم التداخل ، استدلّ لذلك بما حاصله : أنّه إذا تعاقب السببان أو افترقا فإمّا أن يقتضيا مسبّبين مستقلّين ، أو مسبّباً واحداً ، أو