المستعمل فيه ، مع أنّها - كخصوصيات الإخبار - تكون ناشئة من الاستعمال » « 1 » .
وفيه : أنّ تعجّبه قدس سره في غير محلّه ، بل إنّما التعجّب من تعجّبه ؛ بداهة أنّ المعنى المستفاد من هيئة الأمر ، هو المعنى المستفاد من الإشارة ، فكما أنّ الإشارة لا تفيد مفهوم البعث ، بل تفيد ما يكون بعثاً بالحمل الشائع ، فكذلك هيئة الأمر .
وبعبارة أخرى : إذا أشار الرجل بيده مثلًا ، لا يفهم منه مفهوم كلّي البعث ، بل غاية ما هناك إيقاع البعث ، وهو معنى جزئي ، كما هو واضح ، فكذلك هيئة الأمر لا يفهم منها أزيد ممّا يفهم من الإشارة ، والفرق بينهما إنّما هو من جهة أنّ استفادة ذلك من الهيئة بالوضع ، دون الإشارة .
وبالجملة : المنشأ بالألفاظ - ولو كان المنشأ أمراً اعتبارياً - عبارة عن إيجاد معنى اعتباري ، نظير إشارة الأخرس ، فكما أنّه بالإشارة يوقع البعث أو الزجر الجزئيين ، فكذلك بهيئة الأمر أو النهي يُنشئ ويوجد البعث أو الزجر الاعتباريين ، لا المفهوم الكلّي منهما ، ولعلّه واضح بأدنى تأمّل ، فعلى هذا يكون الموضوع له في الهيئات والمعاني الحرفية خاصّاً ، كما أفاده الشيخ الأعظم أعلى اللَّه مقامه « 2 » ، فليت شعري لأيّ شيء تعجّب المحقّق الخراساني قدس سره من الشيخ الأعظم أعلى اللَّه مقامه ؟ !
فظهر : أنّ ما تخلّص به المحقّق الخراساني قدس سره من الإشكال غير وجيه .
الوجه الثاني :
ما تخلّص به المحقّق النائيني قدس سره وقد صرّح قدس سره : بأنّ التوهّم أو الإشكال لا يبتني على كون الوضع في الحروف خاصّاً ، ولا الجواب مبني على كون الوضع فيها عامّاً ، بل لو قلنا بأنّ الوضع فيها عامّ فيتوجّه الإشكال أيضاً ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 238 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 173 .