كان له مفهوم فحجّيته غير متنازع فيها ، فمسلك القدماء عين مسلك المتأخّرين ، فالنزاع في المفهوم صغروي . ومع ذلك كلّه لا يترتّب على هذا البحث ثمرة ، فالبحث هنا - كالبحث المتقدّم - غير مهمّ .
الأمر الرابع : في المراد من المفهوم
مراد القائل بالمفهوم هو انتفاء سنخ الحكم عن الموضوع بانتفاء قيده ، فمعنى قوله عليه السلام :
« الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء »
« 1 » عدم تنجّس الماء البالغ حدّ الكر ، ومفهومه انتفاء الحكم عن الماء الذي دون ذلك ، فيعارض ما دلّ على عدم تنجّس الماء الجاري الذي دون الكرّ .
وبالجملة : مراد القائل بمفهوم القضية الشرطية مثلًا ، هو أنّها تدلّ على انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الشرط ؛ بحيث لا يخلفه شيء آخر ، فمجرّد انتفاء الحكم بانتفاء الشرط لا يكون مفهوماً ، كما لا يكون انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع رأساً مفهوماً .
وبعبارة أخرى : أنّ القضية الشرطية مثلًا ، كما تدلّ على الثبوت عند الثبوت إمّا باللفظ أو بالإطلاق ، فكذلك تدلّ على انتفاء سنخ الجزاء عند انتفاء الشرط ، فلا يكون مفهوم القضية التحريمية إثبات قضية موجبة ، بل هو الحكم بانتفاء التحريم .
نعم ، يتمّ هذا في بعض الموارد ، كما إذا علم من الخارج دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ، فبانتفاء الحرمة يثبت الوجوب ، فتدبّر .
فإذا عرفت ما ذكرنا وما هو موضوع البحث في المفهوم ، فحان حين التعرّض للقضايا التي يقال بدلالتها على المفهوم ، والكلام فيها يقع في طيّ مباحث :
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 ، 2 ، 5 ، 6 .