الأمر الثالث : في أنّ النزاع في المفهوم صغروي أو كبروي
هل النزاع في بحث المفهوم في وجود المفهوم وعدمه ، أو أنّه يبحث في حجّيته وعدمها بعد الفراغ عن وجوده ؟
وبعبارة أخرى : هل النزاع بينهم في المفهوم صغروي أو كبروي ، أو أنّه فرق بين مسلك القدماء والمتأخّرين ، فعلى مسلك المتأخّرين صغروي ، وعلى مسلك القدماء فكبروي ؟ وجوه .
يظهر من بعض الأعاظم دام ظلّه « 1 » التفصيل ؛ وأنّ النزاع على مسلك المتأخّرين صغروي ؛ لأنّه في ثبوت المفهوم وعدمه ، مع الاتفاق على حجّيته على فرض الثبوت ، وأمّا على مسلك القدماء فكبروي ؛ أي في حجّيته على تقدير الثبوت ، لأنّ نزاعهم إنّما هو بعد اتفاقهم على دخالة القيود المأخوذة في الكلام في المقصود الذي سيق الكلام لأجله ؛ وذلك لأنّ المفهوم لمّا لم يكن عندهم في محلّ النطق وليس من المدلولات اللفظية ، فيقع النزاع في أنّه هل يصحّ الاحتجاج به ، أو لا يصحّ ذلك لعدم التنطّق به ؟ فإذا قيل مثلًا : « إن جاءك زيد فأكرمه » . يفهم منه أنّه إذا لم يجئه لا يجب إكرامه ، ولكن لا يصحّ الاحتجاج على المتكلّم : بأنّك قلت كذا ، وإذا سئل : فما فائدة القيد ؟ فله أن يعتذر بأعذار « 2 » .
ولا يخفى ما فيه ؛ لعدم استقامة النقل ، بل النزاع على مسلك القدماء أيضاً صغروي ؛ لأنّ القائل بالمفهوم منهم يدّعي أنّ إتيان القيد في الكلام - بما أنّه فعل اختياري للمتكلّم - يدلّ على دخالته في موضوع الحكم ، ومع عدمه لا ينوب شيء
هامش
( 1 ) - عنى به استاذنا الأعظم البروجردي - دام ظلّه - . [ المقرّر حفظه اللَّه ]
( 2 ) - لمحات الأصول : 269 .