ثمّ إنّ ظاهر استدلالهما ، يدلّ على أنّ مرادهما إثبات الملازمة العقلية بين النهي والصحّة ، لا الدلالة العرفية اللفظية . كما أنّ الظاهر أنّ مرادهما من « النهي » النهي التحريمي المولوي ، لا النهي الإرشادي ؛ بقرينة أخذ القدرة في المتعلّق . ولا ينافي هذا ما ذكرناه من ظهور النهي - إذا لم يحرز كونه من أيّ قسم من النواهي - في الإرشاد إلى متعلّقه ؛ عبادة كان أو معاملة .
وبالجملة : ظاهر مقالهما هو أنّه في النهي المحرز كونه تحريمياً إذا تعلّق بعبادة أو معاملة فلازم ذلك عقلًا صحّة متعلّقه ، ولا ينافي هذا ما ذكرناه من ظهور النهي - إذا لم يحرز كونه من أيّ قسم من النواهي - في الإرشاد إلى متعلّقه ؛ عبادة كانت أو معاملة .
فحاصل مقالهما : هو أنّه إذا تعلّق نهي تحريمي مولوي بعبادة أو معاملة ، فلازمه العقلي صحّة متعلّقه وكونه مقدوراً للمكلّف .
وأجيب عن مقالهما بوجوه كلّها خارجة عن موضوع بحثهما :
فمنها : ما ذكره المحقّق الخراساني قدس سره وحاصله : أنّ التحقيق أنّ دلالة النهي على الفساد إنّما تكون ، إذا كان النهي عن المعاملة بمعنى النهي عن المسبّب أو التسبيب ، وأمّا إذا كان النهي عن السبب فلا ، وعلّل قدس سره ذلك بأنّه إذا تعلّق النهي بالمسبّب - كالنهي عن بيع المصحف من الكافر مثلًا - ولم يكن قادراً على التكليف ، لما صحّ النهي عنه .
وبالجملة : أمر المسبّب دائر بين الوجود والعدم ، فإن لم يكن قادراً عليه لم يكد يتعلّق به النهي .
وكذا لو تعلّق النهي بالتسبيب بالسبب ، كالظهار ، فإنّ التسبّب به إلى التفريق بين الزوجين مبغوض ، بخلاف التسبّب بالطلاق ، فإذا لم يترتّب الفراق على الظهار
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 184
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١٨٤