فتزويج العبد بلا إذن مولاه ينطبق عليه عنوانان : أحدهما عنوان النكاح ، وثانيهما عنوان مخالفة مولاه ، وواضح : أنّ ما حرّمه اللَّه على العبد هو عنوان مخالفة مولاه ، لا عنوان النكاح ، فتزويج العبد ليس معصية اللَّه تعالى ذاتاً ، وإن كان من حيث اتصاف عنوان مخالفة مولاه عليه مستلزم لمعصيته تعالى ، فالمصداق المفروض مصداق لعنوان ذاتي له - وهو النكاح - وهو مشروع تعلّق به الأمر الاستحبابي ؛ وعنوان عرضي ، وهو عنوان مخالفة المولى ، ومجرّد انطباق العنوان الثاني على النكاح عرضاً لا يوجب حرمته ؛ لما تقدّم أنّه لا يسري الحكم المتعلّق بعنوان إلى ما يقارنه أو يتحد معه .
وبالجملة : تزويج العبد خارجاً وإن كان ينطبق عليه عنوان مخالفة مولاه ويكون عصياناً لسيّده ، ولكن لم يكن ممّا حرّمه اللَّه عليه بعنوانه ؛ لأنّ ما حرّمه اللَّه على العبد هو عنوان مخالفة المولى لا النكاح ، وانطباق عنوان المخالفة على مصداق محلّل ذاتي لا يوجب حرمته ؛ لعدم تجاوز النهي عن عنوان إلى عنوان آخر يقارنه أو يتحد معه .
ونظير ذلك - كما أشرنا - ما إذا تعلّق النذر مثلًا بنافلة الليل فإنّ تعلّق النذر بها لا يوجب سراية الوجوب إليها حتى تصير صلاة الليل واجبة عليه ، بل صلاة الليل بعد النذر باقية على الاستحباب ؛ وذلك لأنّ النذر تعلّق بعنوان الوفاء بالنذر ، والأمر الاستحبابي تعلّق بذات صلاة الليل ، وينطبق عنوان الوفاء بالنذر عرضاً على نافلة الليل ، فلا تصير صلاة الليل واجبة .
وكيفما كان : في الروايات شواهد صدق على ما ذكرنا :
منها : قول زرارة في الرواية الثانية :
فقلت لأبي جعفر عليه السلام : فإنّه في أصل
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 181
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١٨١