وذلك لأنّه يكون هنا أمور ثلاثة :
أوّلها : إيقاع المعاملة ، وهو فعل المكلّف .
ثانيها : اعتبار النقل والانتقال بحسب الشرع ، أو بحسب الاعتبار العقلائي .
ثالثها : الأثر المترقّب من المعاملة من حيث ترتيب الأثر لكلّ من البائع والمشتري على ما صار بيدهما .
والنهي عن معاملة - كالنهي عن بيع المصحف من الكافر - يحتمل بدواً أحد أمور :
إمّا يرجع إلى ذات المعاملة وإيجادها ، فيكون إيقاع المعاملة والتلفّظ بألفاظ البيع محرّماً ذاتياً ، نظير حرمة الخمر .
أو يرجع إلى العنوان الذي يعتبره الشرع والعقلاء ؛ أي النقل والانتقال المسبّبين عن ألفاظ البيع ، فيكون معنى « لا تبع المصحف من الكافر » النهي عن عنوان « البيع » الذي يعتبره الشرع والعرف .
أو يرجع إلى ترتّب الآثار المترقّبة على المعاملة ، حتّى يكون معنى « لا تبع المصحف من الكافر » عدم ترتّب آثار الملكية على الثمن والمثمن .
لا سبيل إلى الاحتمال الأوّل وتحريم السبب ؛ لأنّ الأسباب آلات لتحقّق المسبّبات ، ولا نفسية لها حتّى يتعلّق بها النهي ؛ أي لا تكون منظوراً إليها حتّى يتعلّق بها النهي . مضافاً إلى بُعد تعلّق النهي والحرمة بالتلفّظ بألفاظ الأسباب .
كما لا سبيل إلى الاحتمال الثاني ؛ وهو رجوع النهي إلى الاعتبار الشرعي أو العقلائي ، لأنّه لم يكن تحت اختيار المكلّف ، ولا هو من أفعاله ، فلا يعقل توجّه التكليف إليه .
فيبقى الاحتمال الأخير ؛ وهو ترتّب الآثار المترقّبة من المعاملة ، وهذا المعنى
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١٦٠