إليهم ، وهو إمكان داعوية الخطاب ومحركيته وإن لم يكن محرّكاً فعلياً .
وتوهّم : أنّ الخطاب في مثل هذا يكون تخيّلياً ليس فيه بعث حقيقي ، مدفوع بعدم معقولية ذلك بالنسبة إلى المولى الحكيم « 1 » ، انتهى محرّراً .
وفيه : أنّه قد تقدّم غير مرّة حال جعل الأحكام القانونية وشمولها للعصاة ، والكفّار ، ومن لم يقدر على امتثالها ، ؛ سواء كان عدم قدرته بسوء اختياره ، أم لا .
وحاصله : أنّ الأحكام المتعلّقة بالعناوين - نحو «
يا أَيُّهَا النَّاسُ » *
أو
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » *
- فعلية على عناوينها من غير لحاظ حالات كلّ واحد من آحاد المكلّفين ، وأنّ صحّة الخطاب العمومي لا تتوقّف على صحّة الباعثية بالنسبة إلى جميع الأفراد ، وأنّ الخطابات غير مقيّدة بالقادر العالم الملتفت ، فالحكم بعدم جواز التصرّف في مال الغير مثلًا ، فعلي على عنوانه غير مقيّد بحال من الأحوال ، ولكنّ العقل يحكم بمعذورية العاجز إذا طرأ عليه العجز لا بسوء اختياره ، وأمّا معه فلا يراه معذوراً في المخالفة .
فعلى هذا لا فرق بين العصاة والكفّار ومن لم يقدر على الامتثال - ولو كان ذلك بسوء اختياره - في فعلية الأحكام في حقّهم ، وغاية ما في الباب حديث المعذّرية وعدمها .
ولو أغمضنا عمّا هو الحقّ عندنا من صحّة توجّه الخطابات إلى العصاة والكفّار ، وقلنا بمقالتهم ، فلا بدّ لنا من القول بصحّة الخطاب بالممتنع أيضاً ، والفرق بينهما من حيث إمكان داعوية الخطاب ومحرّكيته بالنسبة إلى العصاة والكفّار واستحالة الخطاب بالممتنع ، غير فارق ؛ وذلك لأنّ للبعث الجدّي مبادئ ، منها احتمال
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 447 - 448 .