حراماً عليه ؛ لقوله تعالى : «
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ »
« 1 » وقوله عزّ من قائل : «
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ »
« 2 » ، والحاصل : أنّ العقل كما لا يراه معذوراً في تركه ومخالفته الخطاب العقلي ، فكذلك من دخل داراً بغير إذن صاحبها بسوء اختياره ، فهو وإن كان ملزماً عقلًا بالخروج ، إلّا أنّه غير واجب عليه ، بل يكون تصرّفه الخروجي حراماً ومعاقباً عليه ؛ لأنّه ارتكب الحرام بلا عذر .
ذكر المحقّق النائيني قدس سره هنا في خلال مقاله مطلبين
مرتبطين بما ذكرنا لا بأس بالإشارة إليهما والنظر فيهما :
المطلب الأوّل : في شمول الخطاب للممتنع والكفّار والعصاة
أمّا مطلبه الأوّل : فهو أنّه بعد أن نفى كون المقام من صغريات قاعدة « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » قال : « أقوى الأقوال قول الشيخ قدس سره » .
ثمّ قال : لو فرضنا كون المقام من صغريات تلك القاعدة ، فالحقّ ما عليه المحقّق الخراساني قدس سره من أنّ الخروج من الدار الغصبية ليس بمأمور به شرعاً ، ولا منهياً عنه ، مع كونه يعاقب عليه ؛ لأنّ الامتناع بالاختيار إنّما لا ينافي الاختيار عقاباً لا خطاباً ؛ لاستحالة الخطاب بالممتنع وإن كان امتناعه بسوء الاختيار ، بداهة أنّ الخطاب إنّما هو للداعوية والباعثية ، ومن المعلوم أنّه إنّما يصلح ذلك إذا أمكن الانبعاث ، والمفروض أنّه ممتنع فعلًا ، فقياس ما نحن فيه بالخطابات المتوجّهة إلى العصاة والكفّار في غير محلّه ؛ لتحقّق ما هو شرط صحّة الخطاب من الحكيم بالنسبة
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 3 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 90 .