ولا يخفى : أنّ من لاحظ الكتاب والسنّة وتأمّل فيهما ، يرى بالعيان أنّ الثابت في الدين هو حرمة عنوان « الغصب » وحرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، وأمّا غيرهما من العناوين المومأ إليها ، فلم يرد من الشرع ما يدلّ على وجوبها بعناوينها ؛ بحيث يكون عنوان التخلّص من الغصب بعنوانه مثلًا - وكذا غيره من العناوين - واجباً شرعياً .
وأمّا ما ورد : من أنّ
« المغصوب كلّه مردود »
« 1 » فهو إرشاد إلى حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، وليس بصدد إفادة وجوب عنوان ردّ المغصوب بعنوانه ، بل لمّا كان الغصب والتصرّف في مال الغير بغير إذنه حراماً ، يردّ المغصوب إلى صاحبه تخلّصاً من الحرام عقلًا ، فهو إرشاد إليه .
ولا يمكن استفادة وجوب ذاك العنوان من قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي »
« 2 » ؛ لأنّ الكلام في الحكم الشرعي التكليفي ، وظاهر الحديث - كما قرّر في محلّه « 3 » - هو دلالته على الضمان الذي هو حكم وضعي ؛ وهو أنّ من استولى بيده على مال الغير عدواناً ، يكون ضامناً حتّى يؤدّيه ، ولا ملازمة بين ثبوت الضمان ووجوب الردّ حتّى يكون على من غصب مالًا تكليفان وسؤالان : أحدهما : لمَ غصبت ؟ والآخر : لمَ لم تردّ المال المغصوب إلى صاحبه « 4 » ؟ والتفصيل يطلب من محلّه .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 542 / 4 ، وسائل الشيعة 25 : 386 ، كتاب الغصب ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 1 : 224 / 106 ، مستدرك الوسائل 14 : 7 ، كتاب الوديعة ، الباب 1 ، الحديث 12 .
( 3 ) - البيع ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 372 .
( 4 ) - قلت : سيجيء ( أ ) ادعاء المحقّق النائيني قدس سره قيام ضرورة الدين على وجوب ردّ المغصوب والكلام فيه ، فارتقب . [ المقرّر حفظه اللَّه ]
أ - يأتي في الصفحة 124 .