كذلك - كما تقدّم - فالوجوب أسوأ حالًا ؛ لأنّه ينتزع من تعلّق البعث بالشيء ، ولا يعقل أن يترشّح بعث من بعث آخر ، كما هو واضح إلى النهاية .
ومنها : قوله بمنع الصغرى - وهي المقدّمية - لعدم ترشّح الوجوب الغيري من الكلّ إلى الأجزاء ؛ لأنّ منشأ ذلك هو توهّم كون الأجزاء بالأسر مقدّمة ، فلا فرق بين المقدّمة وذيها إلّا بالاعتبار .
وقد عرفت : أنّ الأجزاء بالأسر لم تكن مقدّمة ، بل المقدّمة إنّما هي كلّ واحدٍ واحدٍ من الأجزاء ؛ فتحصّل المغايرة الوجودية بين المقدّمة وذيها ، فإذن : لا وجه لمنع الصغرى ، كما لا يخفى .
وبهذا يظهر النظر فيما رتّبه على ذلك ؛ من ممنوعية الكبرى من ناحية لغوية البعث ، فلاحظ .
ومنها : تعليله لعدم تعلّق الوجوب الغيري على الأجزاء بلزوم اللغوية ، يناقض ما سيأتي منه عند ذكر الأقوال في مقدّمة الواجب ؛ فإنّه قدس سره بعد أن اختار وجوب المقدّمة أورد على نفسه بأنّه : ما ثمرة الإرادة التبعية المتعلّقة بإيجاد المقدّمات ، بعد حكم العقل بلابدّية الإتيان بالمقدّمات ؟ وهل هو إلّا من اللغو الواضح ؟ !
فأجاب : بأنّ هذه الإرادة ليست إلّا إرادة قهرية ترشّحية معلولة لإرادة الواجب - كما تقدّم في البرهان - ومثلها لا يتوقّف على وجود غاية وثمرة « 1 »
. وحاصل ما أجابه هو : أنّ إرادة المقدّمة لم تكن من الأفعال الاختيارية حتّى تحتاج إلى غاية ، بل هي قهرية تحصل من تعلّق الإرادة بذي المقدّمة .
وهذا المقال وإن لم نسلّمه ، بل عرفت آنفاً : أنّ إرادة المقدّمة معلولة لمبادئها ،
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 399 .