الذات ؛ بحيث تكون الذات خارجة عن حريم الموضوع له ، وإنّما يدلّ عليه المشتقّ بالملازمة العقلية .
وإن أراد بقوله ذلك : أنّه موضوع لحصّة من الوجود المشترك - كحيثية الصدور من الفاعل ، وحيثية الوقوع على المفعول ، وهكذا - فنقول : إنّ الضرب الواقع على شخصٍ - مثلًا - شيء واحد في متن الواقع ، ولم يكن هناك بين الفاعل والمفعول فرق ، نعم الفرق بينهما اعتباري .
وذلك لأنّه إن اعتبر تلبّس الفاعل بذلك الشيء تتحقّق النسبة الصدورية ، وإن اعتبر تلبّس المفعول بذلك ، تتحقّق النسبة الوقوعية . كما أنّه إذا لوحظ أصل النسبة وواقعها لا يكون بين الفاعل والمفعول فرق ، هذا .
ولكن يمكنه قدس سره أن يقول : إنّ الفاعل موضوع للنسبة الصدورية - أي واقع تلك النسبة - لا مفهومها ، والمفعول موضوع للنسبة الوقوعية كذلك ؛ فأخذ الانتساب إلى الصادر - أي واقع النسبة الصدورية - في مفهوم الفاعل ، وكذا أخذ واقع النسبة الوقوعية في مفهوم المفعول ؛ فحصل الفرق بينهما ذاتاً .
ولكن على هذا : يدلّ المشتقّ على الذات ؛ فلا بدّ من أخذ الذات في المشتقّ ، فتدبّر .
ورابعاً : لو أمكنه أن يقول بالحدث المنتسب في مثل اسمي الفاعل والمفعول فهل يمكنه أن يقول ذلك في اسم التفضيل والصيغ المبالغة ؟ ! وهل ترى من نفسك أن تقول :
إنّ لفظتي « أعلم » و « علّام » تدلّان على الحدث المنتسب ؟ !
حاشاك ! بل الذي يفهم من « أعلم » هو معنىً غير ما يفهم من « علّام » .
وبالجملة : الدليل الوحيد في أمثال هذه المباحث هو التبادر ، لا الوجوه والبراهين العقلية . ومقتضى وجود هذه الاختلافات في المشتقّات ، وصحّة حمل بعضها على بعض ، وصيرورة بعضها مستنداً إليه وبعضها مستنداً به ، إلى غير ذلك ، هو عدم كون مقتضاها الحدث المنتسب .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٨٩