تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ولكن ربّما يذكر في المقام إشكال عقلي في الإجزاء بما أتى به ، ويقرب الإشكال بوجهين : الوجه الأوّل : هو أنّه لا يمكن جعل الجزئية أو الشرطية أو المانعية ولا نفيها إلّا بتبع منشأ انتزاعها ، فرفع الجزء غير المعلوم - مثلًا - برفع منشأ انتزاعه ؛ وهو الأمر المتعلّق بالمجموع المركّب الذي منه هذا الجزء ، فتحتاج في كون البقية مأموراً بها إلى تعلّق أمر آخر بالمجموع المركّب بغير ذلك الجزء . وبالجملة : رفع الجزئية عن السورة المشكوكة كونها جزءاً للصلاة - مثلًا - لا يصحّ إلّا برفع نفس التكليف بأصل الصلاة ، فلا بدّ لإثبات كون ما عدى السورة مأموراً بها إلى دليل آخر . فإذاً لم يمكن رفع الجزئية - مثلًا - إلّا بنفي منشأ انتزاعه ، والأمر بالصلاة تعلّق بالمجموع المركّب مع هذا الجزء ، فإذا رفع الأمر بالمجموع المركّب في الشكّ في جزئية السورة فنحتاج إلى كون البقية مأموراً بها إلى دليل آخر يُحدّد المأمور به بما عدا ذلك ، ولا يمكن إثبات ذلك بالأصل ؛ فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء برفع جزئية السورة - مثلًا - بحديث الرفع . وفيه أوّلًا : أنّه تقدّم - ولعلّه بما لا مزيد عليه - إمكان جعل الجزئية أو الشرطية أو المانعية ، وعليه لا إشكال في الإجزاء بمقتضى حديث الرفع ، كما اعترف به المستشكل أيضاً . وثانياً : أنّ مرجع ما ذكر في الإشكال إلى الفسخ أو البداء المستحيل ؛ وذلك لأنّ مقتضى ما ذكر في الإشكال أنّ المطلوب أوّلًا بالإرادة الجدّية هو المركّب من جميع الأجزاء والشرائط مع عدم الموانع ، ثمّ أريد في صورة الشكّ في الجزئية - مثلًا بالإرادة الجدّية خلافه . والبداء الممكن هو جعل قوانين ويريدها بالإرادة الاستعمالية ، وهو يعلم بعلمه الأزلي انطباق القانون في مورد دون مورد . والفسخ الصحيح هو انتهاء أمد الحكم الذي جعل بصورة يتوهّم بقاؤه إلى الأبد .