تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الصلاة ونحوها من الأعمال المشروطة بالطهارة ، ولازم ذلك هو عدم الإجزاء بعد انكشاف الخلاف « 1 » ، انتهى . وفيه أوّلًا : أنّه - كما ذكرنا - تحكيم دليل على آخر أمر عرفي ، فلا بدّ وأن يعرض فهمه عليهم ؛ فإن كان مفاد أصل المحرز ترتيب آثار الواقع على المشكوك فيه ، وفي غير المحرز بلسان جعل الموضوع بأنّه طاهر وحلال ، فالقاعدة تقتضي الإجزاء وإن انكشف الخلاف . وذلك لأنّه إذا قال الشارع : إنّ الفقّاع - مثلًا - خمر فبعد وضوح أنّه لم يرد الإخبار التكويني بأنّه خمر فيفهم العرف من إطلاق الهوهوية وعموم التنزيل أنّ جميع الأحكام والآثار الواقعية التي للخمر ثابتة للفقّاع . نعم ، إن كانت هناك قرائن خارجية على أنّ التنزيل بلحاظ ترتّب بعض الآثار ، أو ثبتت من الخارج قرينة على أنّ ذاك البعض من أظهر خواصّها فيؤخذ به . وبالجملة : العرف أصدق شاهد - وهو ببابك - على أنّ مقتضى تنزيل شيء منزلة شيء آخر والحمل الهوهوي ادّعاءً إذا لم تكن هناك قرينة على أنّه بلحاظ بعض الآثار ، أو أنّ ذاك البعض من أظهر خواصّه هو عموم التنزيل وترتيب جميع الآثار المترتّبة على المنزّل عليه على المنزّل . ففيما نحن فيه حيث أثبتت الطهارة على المشكوك فيه ، وعلمنا أنّه لا يريد جعل الطهارة على المشكوك فيه واقعاً فيستفاد منه ترتيب آثار الطهارة الواقعية عليه ؛ ومنها أنّه لو صلّى مع الطهارة الواقعية لا يحتاج إلى الإعادة أو القضاء ، فكذلك لا بدّ وأن يجزيه من صلّى بالطهارة المشكوكة فانكشف الخلاف ، فتدبّر . وثانياً : لو تنزّلنا عن ذلك وقلنا : إنّ تنزيل شيء منزلة آخر لا يقتضي ترتّب جميع آثاره عليه ، بل غاية ما تقتضيه هو ترتّب أظهر خواصّه عليه ، فنقول : إنّ الإجزاء
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 303 .