يكون بعد لحاظه مستقلًاّ ، والمعاني الحرفية حيث إنّها غير ملحوظة مستقلّة فلا يمكن تقييدها .
إن قلت : يمكن تقييدها بلحاظ ونظرةٍ أخرى . قلت : نعم ، ولكنّه لا يكون بدلالة لفظ الهيئة .
ويمكن أن يقال : إنّ الهيئة موضوعة لإيجادات بالمعنى الحرفي ؛ فكما يجوز استعمال الحرف في أكثر من معنىً واحد يجوز وضع الهيئة لكثرات واستعمالها فيها .
ولكنّه خلاف الوجدان والمرتكز في الأذهان في الأوضاع .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ النزاع في الهيئة لا معنى له ، بل لا يعقل . وأمّا في المادّة - بعد كون مادّة المصدر المجرّدة دالّة على الهيئة اللا بشرط ، ولم تكن مادّته مادّة لسائر المشتقّات ، ولم تكن المادّة والهيئة موضوعتين بوضع شخصي - فللنزاع فيه مجال .
المورد الثاني : في المراد بالمرّة والتكرار في المقام
وهو أنّ المراد بالمرّة والتكرار هل الفرد أو الأفراد ، أو الدفعة والدفعات ، والفرق بينهما واضح ؛ فإنّ الفرد هو المتشخّص الخارجي ، والدفعة تصدق عليه وعلى ما وجدت أفراداً متعدّدة في آنٍ واحد .
وبالجملة : الدفعة هي تحقّق الشيء أو الأشياء بحركة واحدة ، فهي أعمّ من وجود فرد متشخّص خارجي « 1 » . فإكرام زيد وعمرو بإكرام واحد دفعة واحدة ، ولكنّه إيجاد فردين من الإكرام .
هامش
( 1 ) - قلت : ويمكن أن يقال : إنّ النسبة بينهما عمومٌ من وجه ؛ لصدق الدفعة على الأفراد المتعدّدة الموجودة بحركة واحدة ، ولم يصدق هناك الفرد ، وصدق الفرد على الموجود الممتدّ كالكلام الممتدّ المتّصل - كساعة مثلًا - فيصدق عليه الفرد دون الدفعة ، ومورد تصادقهما واضح . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .