الجهة السادسة في دلالة الأمر على المرّة والتكرار « 1 »
لعلّ وقوع النزاع في الأمر والنهي ، دون سائر المشتقّات كالماضي والمضارع ؛ لأجل ورودهما في الشريعة المقدّسة مختلفين .
ففي قوله تعالى :
« لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ »
« 2 » مثلًا اطلق وأريد منه المرّة ، كما أنّه ورد في مثل :
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ » *
« 3 » وأريد منه التكرار .
فوقع النزاع في أنّه حقيقة في المرّة ومجاز في التكرار ، أو بالعكس ، أو لا دلالة على شيء منهما ؟
تنقيح المقال في ذلك يستدعي البحث في موارد :
المورد الأوّل : في أنّ محلّ النزاع بينهم هل في مادّة الأمر أو هيئته أو فيهما ؟
يظهر من صاحب « الفصول » قدس سره : أنّ النزاع بينهم في هيئة الأمر ؛ لأنّه قال : إنّ جماعة - منهم السكّاكي - حكوا إجماعاً عن أهل الأدب على أنّ المصدر المجرّد عن اللام والتنوين يدلّ على نفس الطبيعة ؛ فيكون ذلك الإجماع دليلًا على أنّ النزاع في دلالة الأمر على المرّة والتكرار في هيئته ، لا في مادّته « 4 »
. ولكن أشكل عليه المحقّق الخراساني قدس سره : بأنّ ذلك إنّما يتمّ إذا كان المصدر مادّة
هامش
( 1 ) - تاريخ شروع البحث يوم الأحد 14 / ربيع الأوّل 1379 ه . ق .
( 2 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 43 .
( 4 ) - الفصول الغروية : 71 / السطر 21 .