سبق تصويره من المحقّق العراقي قدس سره عند كلامه في الانحلال « 1 »
. ولكن قلنا : بأنّ المقارنات غير مُحصِّصة للحصّة ، وإلّا يلزم وجود حِصَص غير متناهية ؛ ضرورة أنّ مجرّد لحاظ مقارنة الطبيعة بمقارنات ما لم يتقيّد بها لا يصير حصّة .
وهل يعقل أن لا تصدق طبيعة الإنسان الموجودة في الذهن المقارنة لأُمور على طائفة من الأناسي ، دون طائفة أخرى ؟ !
مضافاً إلى : أنّ الحصّة المقارنة إنّما تحصّل بعد تعلّق الأمر ، وأمّا قبل تعلّق الأمر فلا مقارنة في البين ، فتدبّر .
والتحقيق في الجواب عن الإشكال هو أن يقال : إنّ ملاحظة الأوامر القربية بين الموالي والعبيد يسهّل الخطب ويرفع غائلة الإشكال . ومنشأ الإشكال هو خلط صورة إرادة الآمر وقصده الطبيعة المجرّدة ؛ مكتفياً به ومقتصراً به لصورة ما لو كان بصدد إفهام التقيّد به بدليل آخر .
والممتنع هو تعلّق الإرادة والبعث بالطبيعة ؛ مكتفياً بها . وأمّا لو كان بصدد إفهام التقيّد به بدالٍّ آخر فلا امتناع فيه ، بل ينقدح في ذهنه مبادئ إرادتها .
فإشكال عدم تعلّق الإرادة بالطبيعة المجرّدة لا وجه له .
نعم ، يتوجّه إشكال أنّ الأمر بها حيث يكون غيرياً لا قربياً فكيف يتقرّب به ؟
ولكن يمكن أن يقال : إنّ قصد الأمر حيث يكون متمّماً للغرض حيث لا يمكن أن يكون للطبيعة بدون قصد الأمر مصلحة فيكون قصد الأمر المتعلّق بالطبيعة محصّلًا للغرض ومقرّباً للمولى .
فيكون فرق بين هذا القيد وسائر القيود ؛ لأنّ الطبيعة المجرّدة عن قصد الأمر لا يكون فيها مصلحة ، وأمّا سائر القيود فلا تكون بهذه المثابة ، كالطهارة « 2 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 187 .
( 2 ) - قلت : كذا استفدنا من سماحة الأستاذ - دام ظلّه - في مجلس الدرس ، ولم يتحصّل لنا حقيقته . ولكن في تقرير بعض الأصدقاء الأعلام - دامت بركاته - أنّ الأمر به وإن كان غيرياً غير مقرّب ، لكنّه إذا اتي بهذا الداعي يكون مقرّباً بمقتضى الأمر الثاني ؛ إذ الأمر مع كونه غير قربي تمام الموضوع للأمر الثاني ، ومعه يحصل القرب .
ولا يخفى : أنّ معنى كون الأمر الأوّل غير قربي هو أنّه بإتيان المأمور به لا يحصل القرب ، لا أنّ إتيانه بداعي الأمر أيضاً لا يحصل القرب ، انتهى ، فتدبّر [ المقرّر حفظه اللَّه ] .