وبالجملة : موضوع الأمر - مثلًا - الصلاة مقيّدة بقصد الأمر ؛ فقصد الأمر جزء لموضوع الأمر ، فالأمر متوقّف على موضوعه المتوقّف جزئه على الأمر ، وهو دور باطل .
وفيه : أنّه يظهر النظر في هذا الوجه ممّا ذكرناه في الوجه الأوّل .
أضف إلى ذلك : أنّ قصد الأمر في مقام الامتثال وإن كان يتوقّف على الأمر لكن الأمر لا يتوقّف على قصده ، فتدبّر .
الوجه الثالث : ما أفاده المحقّق النائيني قدس سره ، وهو طويل الذيل ، وحاصله :
أنّه قدس سره بعد أن ذكر : أنّ لكلّ من الموضوع والمتعلّق « 1 » انقسامات عقلية سابقة على مرحلة ورود الحكم عليه ، ككون المكلّف عاقلًا بالغاً قادراً رومياً زنجياً ، إلى غير ذلك ، وككون الصلاة إلى القبلة أو في المسجد أو في الحمّام ، إلى غير ذلك .
وانقسامات لاحقة بعد ورود الحكم عليه ؛ بحيث لولا الحكم لما أمكن لحوق تلك الانقسامات ، ككون المكلّف عالماً بالحكم أو جاهلًا به ، وككون الصلاة ممّا يتقرّب ويمتثل بها .
فأثبت إمكان التقييد والإطلاق في الانقسامات السابقة على كلّ من الموضوع والمتعلّق .
قال بعدم إمكان التقييد في الانقسامات اللاحقة ثبوتاً ، وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق أيضاً ؛ لما بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة . ثمّ ورد في
هامش
( 1 ) - قلت : وذكر الفرق بينهما وحاصله : أنّ المراد بالمتعلّق ما يطالب به العبد من الفعل أو الترك ، كالحجّ والصلاة وغيرهما . والمراد بالموضوع هو ما يؤخذ مفروض الوجود في متعلّق الحكم ، كالعاقل البالغ المستطيع .
وبعبارة أخرى : المراد بالموضوع هو المكلّف الذي طولب بالفعل أو الترك بما له من القيود والشرائط ؛ من العقل والبلوغ وغير ذلك [ المقرّر حفظه اللَّه ] .