الغول ، أو يكون لها منشأ انتزاع ، ولكن ليس لها وجود تفصيلًا ، كالأجناس والفصول .
وبالجملة : وزان المُلازمة الوضعيّة بعد الجعل وزان لوازم الطبيعة ، فما يجري فيها يجري في الملازمة الوضعيّة أيضاً « 1 »
. وفيه أوّلًا : أنّه اشتبه عليه قدس سره لوازم الوجود بلوازم الماهيّة ؛ لأنّ الحرارة من لوازم وجود النار خارجاً ، لا من لوازم ماهيّته ، وإلّا يلزم أن توجد الحرارة في الذهن عند وجود ماهيّة النار وتصوّرها ، وهل يُعقل أن لا توجد النار في الذهن ، ولا في الخارج ، ومع ذلك تكون الحرارة موجودة ؟ !
ولا يخفى أنّ هذا مناقشة في المثال .
وثانياً : أنّ واقعيّة التلازم بواقعيّة المُتلازمين ، فمع عدمهما لا تحقّق له .
وبعبارة أخرى : التلازم بين أمرين موجودين ، فبانعدام أحد الطرفين كيف يُعقل أن يكون الربط والمعنى الحرفي موجوداً ؟ !
وثالثاً : أنّه لو كان للتلازم بين الزوجيّة والأربعة تحقّق خارجيّ ، يلزم وجود أمور غير متناهيّة مُترتّب بعضها على بعض في الخارج ؛ بداهة أن لكلّ عدد من الأعداد - من حيث إضافة الصحاح عليه ونقص الكسور منه - مراتب غير مُتناهية ؛ ضرورة أنّ لكلّ عددٍ نصفاً ، ولنصفه نصفاً . . . وهكذا ، ولكلّ عدد مرتبة فوقه ، وفوقها مرتبة . . . إلى غير النهاية ، فلو كانت لهذه المُلازمات واقعيّات وتحقّق في الخارج فعلًا ، للزم تحقّق أعداد غير متناهيّة - من حيث الكسر والصحاح - في الخارج ، وبرهان إبطال التسلسل يبطله « 2 »
. والحقّ : أنّ الملازمة موجودة بتصوّر الأربعة مثلًا ، وبمجرّد قطع التصوّر عنها تنعدم ، وكذلك الحال في الأمور الاعتباريّة كالعلوم ، فإنّه إذا انقرض البشر ، وانعدمت
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 29 .
( 2 ) - الحكمة المتعالية 2 : 144 - 167 .