تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
والمعنى ، فقد تحصل بأُمور اخر ، كسهولة أداء وحسن تركيب . . . إلى غير ذلك .

الجهة الثانية في حقيقة الوضع

قد ظهر لك في الجهة السابقة : أنّه لم يكن بين اللّفظ والمعنى قبل الوضع رابطة وخصوصيّة ، فهل تكون بعد الوضع رابطة واقعيّة بينهما ؛ بحيث تتحقّق بينهما ملازمة واقعيّة ، نظير لازم الماهيّة ؛ بحيث لا يكون بينها وبين لازم الماهيّة فرق ، إلّا من جهة أنّ لازم الماهيّة ذاتيّ ، وما بين اللّفظ ومعناه جعليّ ، أو لا تكون بعد الوضع أيضاً رابطة وخصوصيّة بينهما ، ولا يمسّ الوضعُ كرامةَ الواقع ؟ وجهان ، بل قولان . يظهر من المحقّق العراقي قدس سره : أنّه يتحقّق الربط بين اللّفظ والمعنى بعد الوضع له ، أو بعد كثرة الاستعمال الموجبة له ، نحو تحقّق الملازمة بين الماهيّتين المتلازمتين وإن لم يوجد شيء منهما في الخارج ، كالحرارة اللازمة لماهيّة النار في الواقع وإن لم توجد في الخارج نار ، والزوجيّة اللازمة لماهيّة الأربعة ، فكما أنّ العاقل إذا تصوّر النار والحرارة أو الزوجيّة والأربعة ، حكم بالملازمة بينهما فعلًا وإن جزم فعلًا بعدمهما في الخارج ، فكذلك الربط الوضعي بين اللّفظ والمعنى في ذهن العالم بالوضع ، فإنّ المُلتفت إلى الوضع يحكم فعلًا بهذه الملازمة عند تصوّر اللّفظ والمعنى وإن لم يوجد لفظ في الخارج ، غاية الأمر أنّ الملازمة الأولى ذاتيّة ، والملازمة الوضعيّة جعليّة ، وجعليّتها لا تُنافي تحقّقها في لوح الواقع ، كما أنّ جميع العلوم المخترعة - بعد جعلها واختراعها - كذلك وإن لم يوجد في الخارج مَن يعلم شيئاً منها ؛ لأنّ نظر من يحيط بها علماً - أو بشيء منها - طريق إليه ، لا محقّق وجاعل له بعد أن لم يكن . وبهذا ظهر لك : أنّ الربط الوضعي بعد جعله ليس من منشآت نفس العالم به ، ومن علومها الفعليّة التي لا يكون لها تحقّق أصلًا قبل إنشاء النفس إيّاها ، كأنياب