لا تصير ذات الصلاة محرّمة ، بل المحرّم هو عنوان تخلّف النذر المنطبق عليه عرضاً .
والحاصل : أنّ الأمر في
« أَقِمِ الصَّلاةَ » *
تعلّق بذات الصلاة ، والأمر بالوفاء تعلّق بعنوان الوفاء ، وهما متغايران في ظرف تعلّق التكليف ، وإنّما يتّحدان في موجود خارجيّ ، وهو لا يضرّ بعد ما لم يكن متعلَّقاً للتكليف ، فلم يجتمع البعث والزجر - في موضوع البحث - في شيء واحد لاختلاف متعلّقهما .
وبما ذكرنا يرتفع إشكال اجتماع المِثْلين إذا نذر إتيان صلاة واجبة ؛ أمّا الإشكال فحاصله : أنّ المسلّم عندهم صحّة نذر الواجب ، فيجتمع هناك وجوبان في موضوع واحد ، والمِثْلان - كالضدّين - لا يجتمعان في موضوع واحد .
وأمّا الدفع فحاصله : تغاير متعلّق الوجوبين ، فإنّ متعلّق قوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ »
- مثلًا - هو ذات طبيعة صلاة الظهر ، ومتعلَّق قوله تعالى :
« وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ »
هو الوفاء بالنذر ، فلم يجتمع حكمان مثليان في موضوع واحد ، وقد وقع الأصحاب في الجواب عن الإشكال في حيص وبيصَ ، وذكروا مطالب نشير إليها وإلى ضعفها في باب اجتماع الأمر والنهي ، فارتقب حتّى حين .
ذكر وتعقيب
إذا أحطت خبراً بما ذكرنا يظهر لك الضعف فيما قد يقال « 1 » : من أنّ لازم ذلك كون شيء واحد مقرِّباً ومبعِّداً ، والمبعِّد كيف يكون مقرِّباً ؟ ! وذلك لأنّه لو كانت الصلاة في الحمّام منهيّاً عنها كانت مبعِّدة ، فكيف يمكن التقرُّب بها « 2 »
؟ ! توضيح الضعف ما نذكره في محلّه مستوفىً إن شاء اللَّه .
حاصله : أنّ المقرِّبيّة والمبعِّديّة لم يكونا من الأمور الخارجيّة العارضة
هامش
( 1 ) - قلت : إنَّ القائل بذلك هو سماحة استاذنا الأعظم السيّد البروجردي دام ظلّه .
( 2 ) - انظر نهاية الأصول : 56 - 57 .