النذر والحلف « 1 »
. وقال ما يقرب من ذلك المحقّق الأصفهاني قدس سره ؛ حيث قال ما حاصله :
إنّ الإشكال إنّما يتوجّه إذا تعلّق النذر بترك الصلاة المطلوبة بعد النذر والنهي ؛ بحيث تكون مقرّبة فعليّة بعدهما ؛ لأنّه الذي يلزم من وجوده عدمه ، ولم يذهب إلى انعقاد هذا النذر ذو مُسكة . . . إلى آخر ما ذكره « 2 »
. ولكن تحقيق البحث في مثل هذه الموارد يقتضي التكلّم في مقامين :
المقام الأوّل : في انعقاد الحلف أو النذر بترك الصلاة في الأمكنة المكروهة
لا إشكال في أنّ للصلاة عرضاً عريضاً ، ولها مراتب متفاوتة في الفضيلة ؛ بداهة أنّ لصلاة الجماعة شأناً من الفضيلة لا يكون في صلاة الفرادى ، مع الاختلاف في الفضيلة في أفراد كلٍّ منهما ؛ لأنّ للصلاة خلف العالم فضيلة لا تكون في الصلاة خلف غير العالم ، والصلاة خلف الهاشمي تزيد على الصلاة خلف من لم يكن كذلك . . . وهكذا ، وكذا الصلاة في المسجد أفضل من الصلاة في البيت ، والصلاة في المسجد الجامع أفضل من غيره ، والصلاة عند عليّ عليه السلام أفضل منها عند غيره . . . وهكذا .
وبالجملة : للصلاة المكتوبة أفراد متفاوتة في الفضيلة والشرافة ، ومن أفرادها الصلاة في الحمّام ، غايته أنّ الصلاة فيه أقلّ ثواباً من غيره ، فمكروهيّة الصلاة في الحمّام ليس هي المكروهيّة المصطلحة ، بل بمعنى أقلّيّة الثواب ؛ وقد ثبت من الأدلّة : أنّه يعتبر في متعلّق النذر أن يكون أمراً راجحاً فلا ينعقد النذر إذا كان متعلّقه ترك واجب أو
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 16 سطر 5 .
( 2 ) - نهاية الدراية : 1 : 132 .