لا البراءة .
وبالجملة : لو كان المأمور به هي الصلاة التامّة الأجزاء والشرائط ، فاحتمال دخالة شيء في المأمور به مرجعه إلى احتمال دخالة ذلك الشيء في المسمّى ، فعند ترك الشيء المحتمل يشكّ في صدق المسمّى ، ومع الشكّ في صدق المسمّى كيف يرى البراءة ؟ !
إذا أحطت خُبراً بما ذكرنا يظهر لك ضعف ما ذكره المحقّق النائيني قدس سره ؛ لأنّه قال : بناءً على ما اخترناه من أنّ الصلاة تكون اسماً للتامّة الأجزاء والشرائط ، فجريان البراءة عند الشكّ في الأجزاء والشرائط واضح ؛ لأنّ متعلّق التكليف يكون حينئذٍ نفس الأجزاء « 1 »
. وتوضيح الضعف لائح ممّا ذكرنا ؛ لأنّ الصحيحي يرى أنّ المأمور به هو المسمّى بالصلاة ، وهي عبارة عن التامّة الأجزاء والشرائط ، فالشكّ في دخالة شيء في المأمور به - شرطاً أو شطراً - شكّ في تحقّق المسمّى ، فكيف يحكم بالبراءة « 2 »
؟ ! هذا كلّه بالنسبة إلى الصحيح الفعلي ، على مذهب العَلَمين الخراساني والعلّامة الأنصاري 0 ومن يحذو حذوهما .
وهكذا لو قلنا : بأنّ المراد بالصحيح الصحيح بالنسبة إلى خصوص الأجزاء ، الذي هو عبارة أخرى عن الصحّة الاقتضائيّة ، فمقتضى القاعدة أيضاً الاشتغال بالنسبة إلى الشكّ في دخالة جزء في المأمور به ، وأمّا بالنسبة إلى دخالة شرط فيه فالقاعدة البراءة ؛ وذلك لأنّ الصحيحي على هذا المذهب : يرى أنّ الصلاة - مثلًا - موضوعة للتامّة الأجزاء ، أو لعنوان لا ينطبق إلّا على التامّة الأجزاء ، فالشكّ في دخالة جزء
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 1 : 79 .
( 2 ) - قلت : ولا يخفى أنّ في تعليله : بأنّ المكلّف به نفس الأجزاء ، مع أنّ المدّعى أنّ المسمّى التامّة الأجزاء والشرائط ، نوع خفاء . المقرّر