كلفظي « العَشَرة » و « المجموع » ونحوهما ، فإنّ « العَشَرة » - مثلًا - وإن لوحظت واحدة في قبال « العشرتين » و « العشرات » ، وتكون مفردها ، ولكن لوحظت فيها كثرة معيّنة ؛ بحيث يفقد الكلّ بفقدان جزء منها ، فلا تصدق « العَشَرة » إلّا على التامّ الأجزاء ، وكذا لفظ المجموع ، ولا يبعد أن يكون لفظ « الفوج » و « الهنگ » في العرف العسكري كذلك ، فلا يصدق « مجموع العلماء » - مثلًا - إلّا على جميع العلماء ؛ بحيث لا يشذّ منهم فرد ، ولا يصدق لفظ « الفوج » أو « الهنگ » على أقلّ ممّا هو عليه في العرف العسكري .
وبالجملة : لوحظ في هذا القسم من الهيئة الاعتباريّة والمركّب أجزاء معيّنة بحيث تنعدم الهيئة والمركّب بفقدان جزء منها .
وأخرى : لم تلحظ الكثرة بشرط شيء من ناحية المادّة ، بل إنّما لوحظت كذلك من ناحية الهيئة فقط ، كالقبّة والمأذنة - مثلًا - فإنّهما لوحظتا من ناحية الهيئة ؛ أن تكونا على هيئة خاصّة وشكل مخصوص ، وأمّا من ناحية المادّة - من كونهما من ذهب ، أو فضّة ، أو نحاس ، أو جصّ ، أو آجُر ، أو غيرها - فأُخذتا لا بشرط .
وثالثة : لوحظت الكثرة من ناحية المادّة والهيئة كلتيهما لا بشرط ؛ بحيث لا يضرّها تغيير المادّة أو الهيئة فيها في الجملة .
وغالب المركّبات الاعتباريّة من هذا القبيل ، كالمسجد والمدرسة والبيت والسيّارة ونحوها ، فإنّها تُطلق على ما اختُلف فيها من حيث المادّة والهيئة ، ولذا تُطلق لفظة « السيّارة » - مثلًا - على سيّارات مختلفة من حيث المادّة والصورة .
فإذا اخذت الكثرة في المركّب الاعتباري لا بشرط من حيث المادّة والهيئة ، فلا يمكن تعريف المركّب الكذائي ؛ لا من حيث المادّة ، ولا من حيث الهيئة ، فإذاً لا بدّ وأن يكون تعريف هذا النحو من المركّبات - والإشارة إلى الجامع - بالآثار والعوارض ، كَمَعْبد المسلمين بالنسبة إلى المسجد ، ومحلّ سكنى الطلاب بالنسبة إلى المدرسة ، والمركوب الخاصّ بالنسبة إلى السيّارة . . . وهكذا .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 307
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٠٧