الأقوال ، حتّى القول بكون الاستعمال مجازيّاً ولو على مذهبنا في المجاز ؛ لأنّه يصحّ أن يقال : إنّ الأصل في تطبيق المستعمل فيه على المصداق المجازي ، هل هو الصحيح أو الأعمّ ؟ بل يجري البحث حتّى على مذهب الباقلّاني « 1 » القائل : بأنَّ تلك الألفاظ الشرعية لم تُستعمل إلّا في معانيها اللّغويّة ، ولا يهمّنا التعرّض لكلامه وردّه .
يظهر من المحقّق العراقي قدس سره : أنّه يمكن إجراء هذا البحث فيما لو كان المجاز مجازاً على مذهب من يرى أنّ قرينة المجاز لتعيين المستعمل فيه ، كما يراه المشهور ، وأمّا على مذهب من يرى أنّ القرينة لتعيين المراد الجدّي - كما قوّيناه تبعاً لصاحب الوقاية قدس سره « 2 » - فلا يجري ؛ للزوم لغويّة البحث « 3 »
. ولكن التأمّل الصادق يُعطي بصحة جريان البحث فيه أيضاً ، فإنّه كما يصحّ أن يبحث أنّ الأصل في الاستعمال الجاري هل هو الصحيح أو الأعمّ ؟ فكذلك يمكن أن يبحث : أنّ الأصل في تطبيق المعنى المستعمل فيه على المصداق الادّعائي ، هل هو الصحيح أو الأعمّ ؟
فتحصّل : أنّ عقد البحث : بأنّه هل الأصل في الاستعمالِ الصحيحُ أو الأعمّ ؟
لا إشكال فيه ، ويعمّ جميع أقوال المسألة .
نعم : يتوجّه عليه إشكال وهو أنّه لو ثبت أنّ الأصل في الاستعمال المجازي الصحيح ، فاستعماله في الأعمّ إن لوحظت العلاقة بينه وبين المعنى الصحيح ، لزم سَبْك المجاز من المجاز ، ولم يعهد ذلك في الاستعمالات .
ولكن تصدّى الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره لدفعه - على ما في تقريرات بحثه - :
بأنّه لا تلاحظ العلاقة بين المعنى الأعمّ والصحيح ، ولا بينه وبين المعنى الحقيقي ، بل
هامش
( 1 ) - شرح العضدي : 51 - 52 .
( 2 ) - وقاية الأذهان : 103 .
( 3 ) - انظر بدائع الأفكار : 109 .