وأفعاله العاديّة ؛ لتوفّر الدواعي لنقل كل ما يرتبط بساحته صلى اللَّه عليه وآله ، مع أن الكتب التي ألّفت في سيرته وحياته صلى الله عليه وآله وسلم ، لم يكن فيها من ذلك عين ولا أثر .
نعم لو لم يتوجّه إشكال عقليّ ، يمكن تصوير الوضع التعييني لتلك الألفاظ بنحو آخر : بأن استعمل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم تلك الألفاظ في المعاني المستحدثة ، وقصد بذلك وضعها لها ؛ بأن يتحقّق الوضع بنفس الاستعمال - الذي هو من قبيل الإنشاء الفعلي ، نظير المعاطاة في المعاملات - كما في قولك في مقام تسميتك ولدك : « جئني بولدي محمّد » قاصداً تحقّق العُلقة الوضعيّة بنفس هذا الاستعمال .
وبالجملة : فكما يمكنك أن تصرّح وتقول : « إنّي سمّيته محمّداً » ، فكذلك يمكنك أن تطلق عليه لفظ « محمّد » ؛ بحيث يفهم بالقرينة أنّك تريد أن يكون هذا اللّفظ اسماً له ، فبنفس قولك في المرّة الأولى - بعد أن رزقك اللَّه تعالى ولداً - : « أعطني ولدي محمّداً » ، تضع ذلك اللّفظ لولدك ، فتدبّر .
ولكن قد يقال : إنّه لا يمكن الوضع كذلك ؛ لأنّ استعمال اللّفظ في المعنى إفناؤه في المعنى ، وبعد إفناء اللّفظ يكون النظر إليه آلياً ، وإلى المعنى استقلاليّاً ، فلو أريد وضعه وتخصيصه لمعنىً لا بدّ وأن يُلاحَظ كلّ من اللّفظ والمعنى مستقلًا ؛ ليتخصّص اللّفظ به ، فلازمُ وضع اللّفظ للمعنى باستعمال واحد ، الجمعُ بين اللحاظين الآلي والاستقلالي ، وهو محال .
ولكن الذي يقتضيه النظر إمكان الوضع كذلك ؛ لما عرفت منّا : أنّ الاستعمال عبارة عن جعل اللّفظ علامة للمعنى ، فحديث كون الاستعمال عبارة عن إفناء اللّفظ في المعنى « 1 » ، ساقط .
ولو سُلّم كون الاستعمال إفناء ، فلا نسلّم أنّه في جميع موارد استعمال اللّفظ
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 53 .