الحقيقي ، لكن شكّ في تقدّم الاستعمال على النقل وعدمه .
وهذه تتحقّق في موارد :
فتارة : يُعلم تأريخ الاستعمال دون النقل .
وأخرى : يُعلم تأريخ النقل دون الاستعمال .
وثالثة : لا يُعلم شيء منهما .
وتنقيح الكلام فيها يستدعي بسط المقال في الصورتين :
الصورة الأولى صورة الشكّ في نقل اللّفظ عن معناه الحقيقي
وهي على قسمين :
فتارة : يعلم المعنى الحقيقي ، لكن يشكّ في نقله عنه إلى غيره ، مثل أنّه علم أنّ « الصلاة » موضوعة للدعاء ، واستعملت لفظة « الصلاة » في معنىً ، ولكنّه لم يعلم أنّه نقل اللّفظ من معنى الدعاء إلى غيره ، كالأركان المخصوصة .
وأخرى : يعلم ظهور اللّفظ في معنىً فعلًا ، لكنّه يشكّ أنّه حين الاستعمال أيضاً كان ظاهراً في هذا المعنى أم لا ، مثلًا : يرى أنّ للفظة « الصعيد » - مثلًا - في هذا الزمان ظهوراً في مطلق وجه الأرض ، لكنّه يشكّ في أنّه حين نزول قوله تعالى :
« فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » *
« 1 » أيضاً كان ظاهراً في هذا المعنى ، أو في التراب الخالص .
فنقول : أمّا الكلام في القسم الأوّل : فلا إشكال في عدم اعتناء العقلاء بالشكّ في النقل بعد القطع بمعناه ، وهل المدرك لذلك هو استصحاب عدم النقل عندهم ، نظير الاستصحاب في الموضوعات والأحكام في الشريعة ، أو بلحاظ عدم رفعهم اليد عن
هامش
( 1 ) - النساء : 43 .