والعبد على مولاه ، وهذا في الجملة ممّا لا إشكال فيه .
ولكن وقع الكلام في أنّ الركن القويم والحجر الأساس في الاحتجاج وكشف المراد ، هل هو خصوص أصالة الظهور ، وغيرها يرجع إليها ، أو أصالة عدم القرينة كذلك ، أو أصالة الحقيقة ، أو أصالة عدم الخطأ والنسيان ، أو غيرها ؟
وبالجملة : اختلفوا في أنّه هل هناك أصول متعدّدة عند العقلاء في مقام الاحتجاج وكشف المراد ، أو أصل واحد وغيره يرجع إليه « 1 »
؟ ولا يخفى أنّه ربّما تختلف الآثار باختلاف كلّ منها ؛ لأنّه إن كان المرجع هو أصالة الظهور ، فيتمسّك بالظهور ، ولو احتمل في الكلام قرينة الخلاف ، بل ولو احتمل احتفاف الكلام بقرينيّة الموجود .
وبالجملة : لا يصادم الظهور احتمال وجود القرينة ، بل ولا احتمال قرينيّة الموجود ، وكذا لو كان المرجع هو أصالة الحقيقة تعبّداً .
وأمّا لو كان المرجع أصالة عدم القرينة ، فتكون مرجعاً فيما لو احتمل وجود القرينة ، لا في قرينيّة الموجود ؛ لأنّ العقلاء لا يتمسّكون لنفي ما احتمل قرينيّته بأصالة عدم القرينة . هذا كلّه في مقام الثبوت .
وأمّا مقام الإثبات ؛ وأنّ أيّ أصل منها يكون مرجعاً ، فتفصيله يطلب من محلّه ، ولا بأس بالإشارة الإجماليّة إليه هنا .
فنقول : أنّه لا يبعد الترجيح بالظهور ، دون سائر المرجّحات ، مثلًا : إذا دار الأمر بين الاشتراك والمجاز ، فترجيح المجاز على الاشتراك بلحاظ غلبة المجاز بالنسبة إلى الاشتراك ، لم يعتنِ به العقلاء « 2 » .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 34 سطر 2 ، حاشية الآخوند على الرسائل : 45 - 46 سطر 20 ، كفاية الأصول : 329 ، نهاية الأفكار 3 : 86 - 87 ، درر الفوائد : 360 - 361 .
( 2 ) - قلت : ولا يتوهّم أنّ قوله عليه السلام في خبر محمد بن هارون الجلّاب : ( إذا كان أهل الجور أغلب من الحقّ لا يحلّ أن يظنّ بأحد خيراً يعرف ذلك منه ) يثبت اعتبار الغلبة ؛ لأنّ غاية ما يستفاد من قوله عليه السلام ، هو ترك ترتيب آثار الغلبة في صورة غلبة أهل الجور على أهل الحقّ ، لا ترتيب آثار الجور والفساد ، كما هو المفروض ، فتدبّر .