تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وبالجملة : أصالة عدم القرينة لتشخيص المراد بعد العلم بالمعنى الحقيقي والمجازي ، فلا يمكن أن يستند إليها لإحراز أنّ المعنى المراد مستند إلى حاقّ اللّفظ . وإلى ما ذكرنا يشير كلاما السيد المرتضى قدس سره ، حيث قال في مورد : إنّ الأصل في الاستعمال علامة كونه حقيقيّاً ، وقال في موردٍ آخر : إنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة « 1 » . فإنّ كلامه الأوّل في مورد لم يعلم المعنى المراد ، واحتمل إرادة المتكلّم معناه المجازي ، والثاني في مورد علم المراد ، وشكّ في كونه معناه الحقيقي أو المجازي ، فلا تنافي بين كلاميه ، كما توهّم . ثمّ إنّه في اعتبار أصالة عدم القرينة ؛ من جهة أنّها أمارة عقلائيّة لتشخيص المراد ، أو أصل عقلائيّ في مقام الاحتجاج ، فكلام آخر نذكره في محلّه - إن شاء اللَّه - لا يبعد أن يكون الثاني ، فتشخيص كون الانسباق من حاقّ اللّفظ من أصالة عدم القرينة بناءً على كونها أصلًا عقلائيّاً ، كما ترى ، فارتقب حتّى حين . وأمّا ما أفاده المحقّق العراقي قدس سره : من أنّه يمكن إحراز كون التبادر مستنداً إلى حاقّ اللّفظ بالاطّراد ؛ بتقريب : أنّ فهم المعنى من اللّفظ في جميع الأحوال - سواء كان في النثر ، أو في الشعر ، أو المكالمات العرفية ، أو غيرها - بدون القرينة يكشف عن أنّ معناه الحقيقي والتبادر مستند إلى حاقّ اللّفظ ، وأمّا إن فُهم المعنى من اللّفظ في بعض الأحوال ، أو في بعض المقامات ، نستكشف منه أنّ التبادر غير مستند إلى نفس اللّفظ وحده « 2 » . ففيه : أنّ مجرّد انسباق المعنى مُطّرداً ، لا يوجب القطع بكون التبادر والانسباق مستنداً إلى حاقّ اللّفظ ؛ لاحتمال أن يكون مستنداً إلى قرينة عامّة ، فلا يكاد يعلم
هامش
( 1 ) - الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 13 ، 19 ، 183 ، وقد أكد قدس سره على ذلك في أماكن متعدّدة من هذا الكتاب وقد أعرضنا عن درج جميعها خوفاً من التطويل . ( 2 ) - بدائع الأفكار 1 : 97 .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 223 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى