تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
المتكلّم وتموّج الهواء به ، يحصل منه في ذهن السامع ما هو الكاشف عن نفسه ، ويكون من قبيل الحركة الانعطافيّة ، ويكون أشبه شيء بالحركة القسريّة التي تحصل للحجر الصاعد مستقيماً والهابط كذلك ، فبسماع اللّفظ ينتقل السامع إلى ذلك اللّفظ نفسه . ولا يخفى أنّه فرق بين استعمال اللّفظ الموضوع وإرادة شخصه ، وبين استعمال غيره من المهملات والأصوات ، فإنّ الذهن في الأوّل إذا لم تكن هناك قرينة على عدم إرادة المعنى الموضوع له لينتقل إليه ، ينعطف الذهن إلى اللّفظ نفسه ، بخلاف الثاني ؛ لأنّ المهملات ونحوها لا معنى لها حتّى ينتقل الذهن إليه بسماعه . وبالجملة : وزان اللّفظ الموضوع - بعد تلك القرينة - وزان الصوت الخارج عن ذي الصوت ، كالذبابة تهدي إلى نفسها . فبعد ما أحطت خُبراً بما ذكرنا عرفت : أنّ باب إلقاء اللّفظ وإرادة شخصه غير باب دلالة اللّفظ على معناه ؛ حتّى يشكل أحد بلزوم اتّحاد الدالّ والمدلول ؛ لكي يدفع بعضهم الإشكال : بكفاية التغاير الاعتباري ، ويدفع آخر : بعدم الاحتياج إلى التغاير الاعتباري أيضاً . وبعد ما عرفت حقيقة الأمر والفرق بين البابين ، لو أردت إطلاق الدلالة على إلقاء اللّفظ وإرادة شخصه فلا مشاحّة فيه ؛ لأنّ النزاع لم يكن في الإطلاق اللّفظي ولو مُسامحة ، بل في الفرق الواقعي بين البابين ، فتدبّر .

الجهة الثانية في استعمال اللّفظ وإرادة مثله

وذلك بأن يقال : « زيد » في « ضرب زيد » - الواقع في كلامي سابقاً أو كلامك - فاعل ، أو لفظ . . . إلى غير ذلك من الأحكام . ولا يخفى أنّ المستعمل فيه هنا إنّما هو مماثل للمستعمل ، ودلالة هذا تشبه أن
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 189 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى