تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
نعم : قولك ذلك إنّما هو بعد ادّعائك : أنّ هذا الرجل المتحيّر المتردّد في أمره ، كأنّه يقدّم إحدى رجليه ويؤخّر أخرى ، ومتمثّل كذلك ، وأنّ حاله وأمره يتجلّى في هذا المثال كأنّه هو . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه في جميع الاستعمالات التي يرونها استعمالات مجازيّة - سواء كانت في المفردات بأقسامها ، أو في المركّبات بأنواعها - استعملت الألفاظ فيما وضعت له ، والتصرّف والادّعاء إنّما هو في تطبيق المعاني الموضوع لها على غيرها ، ولم تستعمل الألفاظ في غير ما وضعت له . وبعد ما عرفت ما ذكرنا ، وتفحّصت وتدبّرت في لطافة محاورات الخطباء والأدباء والشعراء ، تُذعن بما ذكرنا إن كان لك ذوق سليم ووجدان صحيح ، وترى أنّه لا مَخْلص إلّا بهذا القول ولا مفرّ عنه ، فلك أن تتفطّن ممّا ذكرنا إلى سقوط بعض المباحث الدارجة بين الأدباء ، والمندرجة في كتب القوم : من أنّ المجاز هل يحتاج إلى رُخصة الواضع أم لا « 1 » ؟ والبحث في أنّ العلاقة المجوّزة هل هي نوعيّة أو صنفيّة أو شخصيّة « 2 » وعدد أنواع العلائق « 3 » . . . إلى غير ذلك . والسرّ في ذلك : هو أنّه استعمل اللّفظ في جميع المجازات فيما وضع له ، نعم - كما أشرنا - لا بدّ من صحّة الادّعاء وحسنه ، وهما مرتبطان بحسن السليقة والذوق السليم . ثمّ إنّه غير خفيّ على المتدرّب أنّه على كلا المبنيين - المبنى المشهور والمبنى المختار - في المجاز لا بدّ من الادّعاء ، وإلّا لا يكون الاستعمال مجازيّاً ، بل إمّا غلط ، أو لغرض آخر ، مثل استعمال اللّفظ في اللّفظ ، كما سنذكره قريباً ، فإنّه لم يستعمل اللّفظ فيه
هامش
( 1 ) - شروح التلخيص 4 : 22 سطر 25 ، الفصول الغرويّة : 25 سطر 33 . ( 2 ) - المطوّل : 282 ، قوانين الأصول : 64 سطر 3 . ( 3 ) - شروح التلخيص 4 : 42 - 43 ، الفصول الغرويّة : 24 سطر 17 .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 180 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى