تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
يكون الأول متمحضاً في كونه مدعياً ، والثاني متمحضاً في كونه منكراً ، فإذا فرض ان الثاني وهو مدعي الهبة حلف على نفي البيع سقط استحقاق الأول ، وبقيت العين عند الثاني ، فلا يبقى مجال للكلام في أن هذه العين كيف يحكم بأنها للأول مع العلم التفصيلي بالبطلان . هذه صناعة المطلب بناءً على ما هو المختار من أن الملحوظ هو جهة الالزام . واما بناء على أن الملحوظ مصب الدعوى فقد يقال حينئذٍ : ان مصب الدعوى هو عقد الهبة ، وكل منهما عقد ثبوتي في نفسه مسبوق بالعدم ، فينحل المقام إلى خصومتين ، في كل من الخصومتين مدع ومنكر ، فلا بد من التحالف ، إلا أن هذا ايضاً غير تام ، وقد انقدح مما حققناه انه غير صناعي ، وذلك لأن الخصومة الثانية لا معنى لها ، نعم الخصومة في وقوع البيع وعدم وقوعه موجودة لا بد ان يطبق عليها قوانين باب الخصومة المدعي يقيم البينة ، وان لم يكن له البينة يحلف المنكر وتسقط الدعوى بالحلف . وأما الخصومة المدعاة ثانية وهي الخصومة في وقوع الهبة هذه ليست خصومة ، نعم هناك تكاذب في أنه هل هناك هبة أو لا ؟ لكن ليس كل تكاذب في الدنيا يطبق عليها قانون باب الخصومة ، قانون باب الخصومة انما يطبق على خصومة تكون منشأ للالزام من أحد الطرفين بالنسبة إلى الآخر ، ووقوع الهبة في المقام وعدم وقوعه لا يكون منشأ للالزام بعد فرض تطابقهما على أصل الملكية .

الفرع الخامس [ الاقرار بالعين الواحدة لشخصين ]

لو أقر بعين لزيد ، ثم أقر بنفس تلك العين لعمرو ، فإنها تدفع للأول ، ويضمن المقر للثاني القيمة ان كان قيمياً ، أو المثل ان كان مثلياً ، مع أنه يعلم اجمالًا بعدم استحقاق أحدهما لذلك ، فلو انتقلا معاً إلى شخص ثالث على علم اجمالًا بالبطلان في أحدهما ، ولو اشترى بهما معاً شيئاً ثالثاً علم تفصيلًا بعدم استحقاقه له . وقد ذكر السيد الأستاذ ان ما افاده الفقهاء في المقام على القاعدة ، لان دليل حجية الاقرار يشمل الاقرارين معاً ، وبما ان العين تكون تالفة على المقر له ثانياً من
جواهر الأصول — صفحة 289 | السيد محمد باقر الصدر