تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
النصفين لزيد والنصف الآخر لعمرو ؟ أو ان له تكليفاً آخر ؟ الصورة الثانية : ان لا يكون هناك شخص ثالث مبتلي بوجوب اعطاء المال إلى مالكه ، بل مال موضوع في الطريق ، هذا يدعيه ، وذلك يدعيه ، ونحن نعلم أن المال ملك لأحدهما ، وعدم وجوب مالك ثالث لعدم وجود شخص ثالث يحتمل كونه مالكاً ، بل المالك أحد هذين الشخصين ، فهنا يتكلم فيما هو تكليفهما نفسهما في مقام حل هذه المشكلة أما الصورة الأولى فيستدل فيها على تشخيص تكليف هذا الشخص بقاعدة العدل والانصاف ، والمقصود من الاستدلال بهذه القاعدة اثبات امرين : اثبات حكم تكليفي ، وإثبات حكم وضعي . اما الحكم التكليفي فهو كون وظيفته في مقام الخروج عن عهدة هذا التكليف الالزامي بتنصيف المال واعطاء كل منهما نصفاً . وأما الحكم الوضعي فهو الحكم ظاهراً بعد اعطاء كل منهما نصفاً بملكيته لهذا النصف ، بحيث يجوز لشخص رابع ان يأتي ويشتري من كل منهما نصف الدرهم باعتبار كونه مالكاً له ، أما الجنبة التكليفية فيدور أمر هذا الشخص بين شقين في مقام الخروج عن عهدة التكليف ، ورد الأمانة إلى أهلها ، فإما أن يوافق قطعياً في نصف الدرهم مع المخالفة قطعاً في النصف الآخر ، وذلك بالتنصيف ، وإما ان يوافق في تمام الدرهم احتمالًا مع احتمال المخالفة في تمام الدرهم ايضاً لإعطاء تمام الدرهم لأحد الشخصين ، وقد يذكر في مقام تعيين الشق الثاني عليه ، وهو الموافقة الاحتمالية ، في قبال الشق الأول ، وهو الموافقة القطعية التوأم مع المخالفة القطعية وجهان : الوجه الأول : هو تطبيق المبنى المقرر في باب العلم الاجمالي هنا ، وذلك بان يقال : إن المقام بحسب الحقيقة يكون من موارد وجود علمين اجماليين : علم اجمالي بوجوب اعطاء نصف الدرهم لهذا ، أو حرمة اعطائه نصف الدرهم الآخر ، فإن كان مالكاً يجب اعطاؤه نصف الدرهم ، وإن لم يكن مالكاً يحرم اعطاؤه نصف
جواهر الأصول — صفحة 267 | السيد محمد باقر الصدر