المباحثة مع الغير ، فان الاحتمال بهذا النحو يسبب حجية الظهور في الاطلاق كما لا يخفى .
هذا تمام الكلام في المسألة التأسيسية مع خاتمتها .
فلنرجع إلى أصل البحث . ذكرنا انه يقع البحث حول التقسيم الذي ذكره الشيخ الأعظم في جهات وكانت الجهة الأولى حول المقسم وقد تم الكلام فيه .
* * *
الجهة الثانية : في البحث عن الملتفت اليه وهو الحكم
وبعبارة أخرى في البحث عن التقسيم وأنه هل هو ثلاثي أم ثنائي ؟ قلنا : ان الشيخ الأعظم ذكر في أول رسائله التقسيم ثلاثيا ، وأورد عليه صاحب الكفاية بايرادين :
أحدهما : ان هذا التقسيم يلزم منه تداخل بعض الأقسام ؛ فان الظن الغير المعتبر داخل في الشك حكماً ، فان أريد بالشك المعنى الأعم الذي يشمل الظن الغير المعتبر ، يلزم تداخل الظن الغير المعتبر في الشك والظن وهو تداخل الاقسام ؛ وان أريد منه المعنى الخاص فهو بلا موجب مع اجراء حكم الشك عليه .
ثانيهما : ان التقسيم ثنائي لا ثلاثي ، وذلك بأن يقال : ان المكلف إذا التفت إلى الحكم الشرعي الواقعي أو الظاهري ؛ فإما أن يحصل له القطع به أو لا ؟ فجعل التقسيم ثنائيا من جهة أنه جعل الحكم أعم من الواقعي والظاهري ( 1 ) .
وأجاب عن الايراد الأول المحقق النائيني بأن تقسيم الشيخ انما هو بلحاظ الخصوصيات الذاتية لكل من القطع والظن والشك ، وأن القطع له خصوصية من جهة تلك الخصوصية تجب حجيته ، وأن الظن له خصوصية من جهتها يمكن اثبات
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) كفاية الأصول ، المقصد 6 ، ص 258 .