تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وفي هذه الحالة لا محذور في افتائه لأنه يحتمل انه إذا تباحث مع الأعلم يُظهر له الأعلم خطأه في الحكم حتى لا يحصل له اليقين بالحكم من رأس ، بل يحصل له اليقين ويحتمل انه إذا تباحث مع الأعلم ينقله من موضوع إلى موضوع آخر . الثاني : يحتمل أن يُظهر له الأعلم بعد التباحث معه خطأه في الحكم كما لو كان مخالفا له في مسألة مثل انقلاب النسبة أو الترتب . ويمكن الجواب عن هذه الشبهة نقضاً وحلًا : أما نقضا فمن وجوه : أحدها : أن الأعلم أيضا ليس كل استنباطاته في حالة صفاء ذهنه ، فقد يستنبط في حالة الصداع والوجع ، فيحتمل في تلك الحالة انه لو كان في حالة صفاء الذهن لأدى نظره إلى خلاف ما أدى اليه فعلا ، فلا يحصل له اليقين بالحكم كي يفتي به . ثانيها : ان الأعلم أيضا يحتمل انه لو تباحث مع غير الأعلم لغلب عليه ، وذلك لأن التفاوت بين الأعلم وغيره لا يكون دائما تفاوتا كبيرا ، بل قد يكون يسيرا ، وعليه يحتمل الأعلم انه لو تباحث مع غير الأعلم لغلبه وأرجعه عن رأيه ، فلا يحصل له اليقين بالحكم كي يفتي به . ثالثها : أن الأعلم يحصل له الرقيُّ كغيره لكونه بصدد التكامل والترقي فيحتمل الآن انه قد يترقى فيما بعد ويظهر له ما يرجعه عن فتواه الحالية . رابعها : أن الأعلم وإن كان أعلم الأحياء إلا أنه ليس بأعلم من جميع المجتهدين أحياء وأمواتا . فإذا كان رأيه مخالفا للأعلم منه من الأموات يحتمل انه لو كان الميت حيا وناظره لغلب عليه وارجعه عن رأيه ، فلا يحصل له القطع الفعلي بالحكم . ولكن هذا النقض يبتني على أن يكون المراد بالأعلم الأدق نظرا والأعمق فكرا فإنه يمكن ان يكون في الأموات شخص أدق نظرا من أعلم الأحياء ، وأما إذا