تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
واشكالنا على هذا التشكيك مبنائي لا بنائي وذلك بنقض المنطق التجريبي وتفنيد تلك الدعوى التي تجعل من التجربة ضماناً أعلى وأوحد لحقانية كل قضية عقلية ، ولتفصيل الكلام في نقض المبنى موضع آخر . 3 - وأما التشكيك على أساس المنطق البرهاني فنعني به التشكيك الذي يقدم على الأساس القائل بحصر القضايا المضمونة الحقانية في مجال البرهان بأصوله وفروعه ، ومراد المشكك هنا الاستدلال على خروج قضايا العقل العملي عن حيز البرهان المضمون الحقانية ، وباخراجها تصبح غير مضمونة الحقانية ، وهو معنى التشكيك . وتقريب الاستدلال على ذلك جاء في كلمات المحقق الأصفهاني ( قده ) ، إذ ذكر على سبيل المقدمة ان مواد البرهان الأساسية وينابيعه تنحصر في القضايا الست المعروفة ، وذكر على سبيل الاستنتاج ان قضايا الحسن والقبح ليست من مواد البرهان ؛ لأنها لا تدخل في أي نوع من تلك الأنواع الستة ، أما عدم دخولها في الحسيات ، والمتواترات ، والتجريبيات ، والحدسيات فواضح ، وأما عدم دخولها في القضايا التي قياساتها معها ، فلأنا لا نجد هذا القياس في ادراكنا كما نجده عند حكمنا بان الاثنين نصف الأربعة ، أو أن الأربعة زوج ، وأما عدم دخولها في النوع الأول وهو البديهيات والأوليات فلأن قضايا هذا النوع يكفي مجرد تصور أطرافها لصدور الحكم بها من قبل النفس ، وفي المقام لا يكفي ذلك في قضايا العقل العملي ، وإلا لما وقع الخلاف بين العقلاء ، فيستنتج من ذلك كله عدم برهانية قضايا العقل العملي ، وبالتالي عدم ضمان حقانيتها وهو معنى التشكيك على أساس المنطق البرهاني ( 1 ) . ولنا هنا كلامان ؛ أحدهما يرتبط بالمقدمة ، والآخر بالاستنتاج ، أما المقدمة فقد سبق أن أشرنا إلى ما هو التحقيق عندنا بأسلوب يرتفع به الخلط بين العقل - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ( 1 ) نهاية الدراية ، ج 2 ، ص 8 .