تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ادراك الحسن والقبح فهو دائماً يرجع إلى اختلافهم في تشخيص مقتضيات التزاحم بين الجهة المحسنة والجهة المقبحة . فتفصيله ان العقل العملي يرجع إلى عقلين : إلى عقل حسن الأشياء وقبحها في نفسها ، وإلى عقل ما هو الفعلي منها في موارد تزاحم الجهات المحسنة والمقبحة . وبالنسبة إلى العقل الأول لا نسلم وقوع أخطاء من العقلاء في جميع الأمثلة التي تذكر لاختلاف الناس في ادراك الحسن والقبح ، فان ما هو حسن في نفسه يدرك الكل حسنه في نفسه ، كما أن ما هو قبيح في نفسه يدرك الكل قبحه في نفسه ، إلا الأبله الذي لا يدرك بديهيات العقل النظري ايضاً . وأما ما هو المشاهد من الاختلاف فمرجعه إلى العقل الثاني ، أي عقل باب التزاحم بين الحسن والقبح ، فكثرة الأخطاء انما هي في هذا العقل دون العقل الأول حتى في مثال تجويز قتل الرئيس والسلطان ، كما ينقل عن بعض المجتمعات التي تمنح السلطان للفرد الذي قدر على قتل السلطان السابق ، حتى في هذا المثال يرجع المطلب إلى باب التزاحم بين قبح القتل وحسن الطموح ، فالقتل عندهم في نفسه قبيح ، ولهذا لا يجوزونه في غير ذلك المورد الخاص ، كما أن الطموح عندنا ايضاً حسن ولهذا نستحسنه في غير ذلك المورد الخاص ، وانما الخلاف بيننا وبينهم فيما هو مقتضى التزاحم بين الجهة المحسنة والجهة المقبحة . وبهذا يظهر عدم اختلاف الحسن والقبح باختلاف الحالات ايضاً ، بل إن اختلاف الحالات يؤثر من ناحية وقوع المزاحمة احياناً بين الجهة المحسنة والمقبحة ، فالحسن الذاتي للصدق مطلق كما أن القبح الذاتي للكذب مطلق ، وحالة توقف انجاء النبي على الكذب ، أو استلزام الصدق لاهلاكه دخيلة في ايقاع المزاحمة لا في أصل الحسن والقبح . 2 - وأما التشكيك على أساس المنطق التجريبي فهو مبني على ما يدعيه هذا المنطق من كون التجربة هي الضمان الوحيد لحقانية كل قضية عقلية ، فكل قضية عقلية لا تضمن صدقها بالتجربة لا يمكن ضمان حقانيتها .