تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والبداهة ، وانما هو نتيجة تلقين مستمر ، وهذا القول لا يعني انه لا يوجد هناك ادراك بحسن وقبح غير العنوانين الشرعيين ، وانما يعني ان نفس الادراك هو نتيجة للتلقين الشرعي الذي أدى إلى جزم الانسان خطأ بواقعية أمور لا واقع لها ، وكل ذلك يبحث في الجهة الثالثة التي سوف يأتي الكلام عنها . وبقطع النظر عن الجهة الثالثة لا يبقى للأشعري هنا ان يدعي شيئاً الا عن طريق الخطأ بين الحمل الأولي والحمل الشائع ، أو عن طريق تبديل أسلوب البحث العلمي بأسلوب التكذيب بدلًا عن التخطئة ، نعم يبقى للأشعري كلام واحد يمكن ان يقوله دون ان يرتكب أحد هذين الأمرين ، وهو أن ادراك الحسن والقبح بالحمل الشائع وإن كان مغايراً سنخاً لإدراك الحسن والقبح الشرعيين ، وكان غيره ، الا انه يقول أن هذا الادراك للحسن والقبح بالحمل الشائع انما يختص بخصوص موارد الحسن والقبح الشرعيين ، بمعنى ان العقل انما يدرك واقع الاستهجان أو واقع الاستحسان فيما يكون معصية للشرع أو طاعة له ، فهو في طول الحسن والقبح الشرعيين ، وان كان يخالفه في مدركه سنخاً ، والأشعري ان قال هذا كان ذلك منه اعترافاً بالعقل العملي وبالحسن والقبح العقليين ، وتفصيلًا في المسألة بين الموارد .

الجهة الثانية [ في العلاقة بين الحسن والقبح والمصلحة والمفسدة ]

وأما الجهة الثانية فهي في درس العلاقة بين ادراكنا للحسن والقبح غير الشرعيين ، وبين باب المصاح والمفاسد ، بمعنى اننا بعد ان فرغنا في الجهة الأولى عن أصل ثبوت ادراك لنا للحسن والقبح وراء الحسن والقبح الشرعيين ، وقبل ان نتبين حقانية هذا الادراك وعدم حقانيته نريد ان نتناول بالدرس علاقته بباب المصالح والمفاسد لنرى هل ان ملاك هذا الادراك في وجداننا هو ادراك المصلحة والمفسدة ؟ أو أنه مستقل عن هذا الباب ؟ وفي مقام ربط هذا الادراك بهذا الباب توجد احتمالات ثلاثة :

الاحتمال الأول : [ الارتباط بالمصلحة الشخصية ]

ان يكون ادراك الحسن والقبح مرتبطاً بباب المصلحة الشخصية ، ونتيجة لتشخيص هذه المصلحة ، ويقصد بالمصلحة الشخصية هنا ما